الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢٤وأجابوا عن الثاني: بأن منافاة العدالة للخطأ غير مسلمة بالنسبة لتعديل الأمة بعضها لبعض، وأما بالنسبة لتعديل الله للأمة فينافي الخطأ مطلقاً، لأنه لم يعدلهم إلا لكونهم مصيبين الحق في الواقع مطلقاً، لقبول شهادتهم والشهادة إنما تقبل لموافقتها الصواب فلزم أنهم معصومون عن الخطأ، واحتماله مطلقاً، ولو كان من الصغائر حيث إنه تعالى يعلم السر وأخفى، لأن من عدله الله يكون معصوماً البته، وإذا ثبتت عصمتهم يكون قولهم وفعلهم حجة
وأجابوا عن الثالث: بأن سياق الآية يشعر بأن الأمة الإسلامية امتازت على غيرها من الأمم السابقة بهذه الميزة المذكورة فيها، فلو جعلت عدالتها خاصة بيوم القيامة، لما كانت لها ميزة على الأمم السابقة، لأن الأمم جميعها يوم القيامة عدول فلا داعي لذكر هذا الأمر حينئذ على أن العدالة لا تتحقق إلا مع التكليف، ومن المعلوم أنه لا تكليف في دار الآخرة، يؤيد ذلك قوله تعالى: وجعلناكم}، بلفظ الماضي ولم يقل: سنجعلكم فتكون العدالة محققة في الدنيا، فإن قيل عبر بالماضي ليدل على تحقق الوقوع كقوله تعالى: (أتى أمر الله}، قلنا: الأصل في الكلام الحقيقة، ولا يعدل عنها إلا لدليل ولا دليل (2) وأجيب عن الرابع: بأن المقصود من حجية قولهم: العمل بمقتضاه وليست الآخرة دار عمل، وإلا لقال الله تعالى: {سنجعلكم فتعبيره بالماضي يدل على أن قولهم حجة وهو المطلوب (3)
وأجابوا عن الخامس: بأن الخطاب لو كان للموجودين حال المخاطبة لدخل النبي المخاطبين ويكون الإجماع في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم مفيداً، ومن المعلوم أن الإجماع في: عصر النبي صلى الله عليه وسلم فوجب أن يعم ولو سلم أنه يثبت حجية إجماع الصحابة جوابه أن المقصود حجية نفس الإجماع، أما إجماع كل عصر فقد ثبت بأدلة أخرى مثل: (لا تجتمع أمتي على ضلالة)، إلى آخر ما يدل على أن الأمة معصومة (4)
(1) شرح المنهاج) للأسنوي (349/ 2، 350)، و (البدخشي» (347/ 2)، و «الإبهاج»
(238/ 2)
(2) راجع المحصول» (43/ 2). (3) (المحصول، (35/ 2)، «الأحكام» (1/ 304) ((4) (فواتح الرحموت (شرح مسلم الثبوت (217/ 2)
24