الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

أشبه ذلك، والحكم أيضاً يتنزل على ما هو معتاد فيه بالنسبة إلى من اعتاده دون من لم يعتده وهذا المعنى يجري كثيراً في الأيمان والعقود والطلاق كناية وتصريحاً. - ومنها ما يختلف في الأفعال في المعاملات ونحوها كما إذا كانت العادة في النكاح قبض الصداق قبل الدخول أو كان في العادة تقسيم الصداق إلى قسمين عاجل وآجل وما أشبه ذلك، أو في البيع الفلاني أن يكون بالنقد أو بالنسيئة أو بالعكس أو إلى أجل كذا دون غيره فالحكم أيضاً جار على ذلك حسبما هو مسطور في كتب الفقه. 4 - ومنها ما يكون في أمور خارقة للعادة كالبائل أو المتغوط من جرح حدث له حتى صار المخرج المعتاد في الناس بالنسبة إليه كالعدم فإنه إن لم يصر كذلك فالحكم للعادة العامة فإن الحكم عليه يتنزل على مقتضى عادته الجارية له المطردة الدائمة (1). تغير الأحكام باختلاف العوائد والأحوال:

من المعلوم أن لكل بلد عاداته وأعرافه التي تختلف مع البلد الآخر مع أن الإسلام جمع بين الناس جميعاً ووحد بينهم إلا أننا نجد هناك اختلافاً في العادات والأعراف وكان من نتيجة ذلك أن اختلفت تلك الأحكام تبعاً لاختلاف العرف والعادة، قال

القرافي: (إن كل ما في الشريعة يتبع العوائد بتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلي تقتضيه العادة المتجددة وليس هذا تجديداً للاجتهاد من المقلدين حتي يشترط فيه – أي المجتهد - أهلية الاجتهاد بل هذه قاعدة اجتهد فيها العلماء وأجمعوا عليها فنحن نتبعهم فيها من غير استئناف اجتهاد، ألا ترى أنهم أجمعوا على أن المعاملات إذا أطلق فيها الثمن يحمل على غالب النقود فإذا كانت نقداً معيناً حملنا الإطلاق عليه فإذا انتقلت العادة إلي غيره عيناً انتقلت العادة إليه وألغينا الأول لانتقال العادة عنه، وكذلك الإطلاق في الوصايا والأيمان وجميع أبواب الفقه المحمولة على العوائد إذا تغيرت العادة تغيرت الأحكام في تلك الأبواب هذا نأخذ أن هناك أحكاماً تغيرت نتيجة للعرف والعادة ولكن هذه الأحكام لم تكن أصلية في العقيدة بل الذي تغير هو حكم فرع تبعاً لتغير عرف الناس وعاداتهم.

من

(2)

(1) (الموافقات» (2/ 283). (2) (معين الحكام» (ص (126)، (الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام) (ص 231).

235