الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

مسائل فقهية مبنية على الاحتجاج بالعرف:

هناك مسائل فقهية بنيت على الاحتجاج بالعرف، وسنعرض هنا بعض هذه المسائل. المسألة الأولى: بيع المعاطاة:

من المسائل التي بنيت على العرف بيع المعاطاة وصورتها أن يدفع المشتري الثمن للبائع ثم يأخذ العين المبيعة دون إيجاب وقبول لفظاً، وقد اختلف العلماء في ذلك

على آراء. الرأي الأول:

يقول بصحة هذا البيع، وإلى هذا ذهب أحمد والشافعي والمالكية والحنفية وهو المعمول به عندنا.

يقول صاحب الشرح الكبير: «ينعقد البيع بما يدل على الرضا وإن كان بمعاطاة بأن يأخذ المشتري المبيع ويدفع للبائع الثمن أو يدفع البائع المبيع فيدفع له الآخر ثمنه من غير تكلم ولا إشارة ولو في غير المحقرات» (1).

الأدلة:

استدل هؤلاء على دعواهم بالعرف لأن الشارع الحكيم لم يوضح كيفية البيع ولا طريقة الإيجاب ولا القبول بل ترك هذا كله إلى العرف وحينئذ فإن البيع يكون صحيحاً بالمعاطاة.

قال ابن قدامة: (ولنا أن الله أحل البيع ولم يبين كيفيته فوجب الرجوع فيه إلى العرف كما رجع إليه في القبض والإحراز والتفرق، والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك»، وقال: «لأن الناس يتبايعون في أسواقهم بالمعاطاة في كل عصر ولم ينقل إنكاره قبل مخالفينا فكان ذلك إجماعاً»، وقال: «ولأن الإيجاب والقبول إنما يراد للدلالة على التراضي فإذا وجد ما يدل عليه من المساواة والتعاطي قام مقامها وأجزأ عنهما لعدم التعبد فيه» (2)

(1) (الشرح الكبير) (3/ 2)

(2): المغني، (481/ 3).

236