الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

الرأي الثاني:

يقول بأنه لا يصح بيع المعاطاة، وإلى هذا ذهب بعض الشافعية، قال في المجموع: (المشهور في مذهبنا أنه لا يصح البيع إلا بالإيجاب والقبول ولا تصح المعاطاة في قليل

ولا كثير. الدليل:

وقد استدل هؤلاء على دعواهم بقولهم: إن الرضا أمر خفي لا يطلع عليه أحد ولكنه جعل اللفظ عليه دليلاً. قال صاحب مغني المحتاج: وإنما احتيج في البيع إلى الصيغة أنه منوط بالرضا لقوله تعالى: أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بينكُم بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عن تراض منكُمْ} (1)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما البيع عن تراض)

(2)

والرضا أمر خفي لا يطلع عليه فأنيط الحكم بسبب ظاهر وهو الصيغة فلا ينعقد

بالمعاطاة إذ الفعل لا يدل بوضعه الرأي الثالث:

الكرخي

أنه يصح بيع المعاطاة في الأشياء الخسيسة دون النفيسة، وإلى هذا الرأي ذهب من الأحناف، ولعلهم في استدلالهم ذهبوا إلى أن الشيء الخسيس كالبيض والبقول وغيرها لا تحتاج إلى صيغة فيها إيجاب وقبول بل تكفي المعاطاة. الترجيح:

بعد أن استعرضنا آراء العلماء وأدلة كل منهم فإنه يتضح لنا أن أرجح الآراء هو رأي من قال بصحة. بيع المعاطاة لقوة أدلته المسألة الثانية: الحرز في السرقة:

اتفق الفقهاء على أنه لا قطع إلا إذا سرق المال من حرز مثله ويرجع في معرفة الحرز إلي العرف، قال ابن رشد المالكي: (والحرز عند مالك بالجملة هو كل شيء جرت العادة بحفظ ذلك الشيء المسروق» (3)

(1) سورة النساء، الآية: 29 (2) (زوائد ابن حبان» (ص 271). (3) (بداية المجتهد» (2/ 440).

237