الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

وقال ابن قدامة: (والحرز ما عد حرزاً في العرف فإنه لما ثبت اعتباره في الشرع من غير تنصيص على بيانه علم أنه رد ذلك إلى أهل العرف لأنه لا طريق إلى معرفته إلا من جهته فيرجع إليه

(1)

إلا أن الفقهاء اختلفوا في تحديد الحرز والذي تقطع بسببه يد السارق. 1 - فقد ذهب مالك إلى أن البيت في الدار المشتركة حرز يقطع بإخراج المتاع منه ولو لم يخرجه من جميع الدار، قال في الموطأ: «الأمر عندنا أنه إذا كانت دار رجل مغلقة عليه ليس معه فيها غيره فإنه لا يجب على من سرق منها شيئاً القطع حتى يخرج به من الدار كلها لأن الدار كلها هي حرزه، فإن كان معه في الدار ساكن غيره وكان كل إنسان منهما يغلق عليه بابه وكانت حرزاً لهما جميعاً فمن سرق من بيوت تلك الدار شيئاً يجب فيه القطع فخرج به إلى الدار فقد أخرجه من حرزه إلي غير حرزه ووجب عليه القطع».

- وذهب الشافعي إلى أن الحرز في الدار المشتركة هو الحجرة حيث قال في الأم: لو كانت الدار مشتركة وأخرج السرقة من البيت والحجرة إلى الدار قطع لأن المشتركة ليست بحرز لواحد من السكان دون الآخر»، وقال: «ولو أسكن رجل رجلاً في بيت أو أكراه إياه فكان يغلقه دونه ثم سرق رب البيت منه قطع وهو مثل الغريب يسرق منه» (2)

- وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن الخروج إلى صحن الدار الكبيرة والتي فيها مقاصير حينئذ يوجب القطع، قال في الهداية: (فإن كانت دار فيها مقاصير فأخرجها من المقصورة إلي صحن الدار قطع لأن كل مقصورة باعتبار ساكنها حرز على حدة وإن أغار إنسان من أهل المقاصير على مقصورة فسرق منها قطع»، وهذا هو المتبادر رجحانه

•

حرز الأمتعة في الأسواق:

ذهب مالك والشافعي إلى أنه إذا ضمت الأمتعة بعضها إلى بعض في الأسواق فإن هذا الضم يكون حرزاً ويداً فإن من سرق متاعاً في السوق بهذه الصفة فإن يده تقطع

(1) (بداية المجتهد) (2/ 440).

(2) (الأم: (136/ 6).

238