الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

يقول الشافعي: «وانظر إلى متاع الأسواق فإذا ضم بعضه إلى بعض في موضع

-

بياعاته وربط بحبل أو جعل الطعام في خيش وخيط عليه فسرق – أي هذا أحرز به - فاقطع فيه لأن الناس مع شحهم على أموالهم هكذا يحرزونه، (1) كما ذهب إلى ذلك الإمام أحمد بن حنبل قال ابن قدامة: «وإن كان الثوب بين يديه أو غيره من المتاع كبز البزازين وقماش الباعة وخبز الخبازين بحيث يشاهد وينظر إليه فهو محرز وإن نام أو كان غائباً عن موضع مشاهدته فليس بمحرز وإن جعل المتاع في الغرائر وعلم عليها ومعها حافظ يشاهدها فهي محرزة وإلا فلا». وقال: «وحرز البقل وقدور الباقلاء ونحوها بالشرائح من القصب أو الخشب إذا كان في السوق حارس وحرز الخشب والحطب والقصب في الحظائر وتعبئة بعضه على بعض وتقييده بقيد بحيث يعسر أخذ شيء منه على ما جرت به العادة إلا أن يكون في فندق مغلق عليه فيكون محرزاً وإن لم يقيد» (2)

وذهب أبو حنيفة إلى أن السارق يقطع إن سرق منها ليلاً ولا يقطع إن سرق منها نهاراً، وحجته في ذلك اختلال الحرز في النهار لوجود الإذن عادة بالدخول إلى الحوانيت والمتاجر

قال في الهداية: «ولا قطع على من سرق ما لا من حمام أو من بيت أذن للناس في دخوله»، قال: «ويدخل في ذلك حوانيت التجار والخانات إلا إذا سرق منها ليلاً لأنها بنيت لإحراز الأموال وإنما الإذن يختص بالنهار» (3)

قال ابن الهمام: «فإن التاجر يفتح حانوته نهاراً في السوق ويأذن للناس في الدخول ليشتروا منه فإذا سرق واحد منه شيئاً لا يقطع وكذا الخانات»، وقال: «وإنما اختل الحرز بالنهار للإذن وهو منتف بالليل»

قطع النباش:

(4)

اختلف الفقهاء في قطع يد النباش، وهو الذي يسرق أكفان الموتى بعد الدفن. 1 - فقد ذهب الإمام مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو يوسف، من أصحاب أبي حنيفة وبعض أصحابنا إلي وجوب القطع عليه إذا أخرج من القبر ما يجب فيه

(1) (الأم: (135/ 6). (2) (المغني) (111/ 9، 112).

(3) (الهداية» (42/ 4). (4) المرجع السابق.

239