الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢٥- قوله تعالى:
الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (1)
أُمَّةٍ أُخرجت للناسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوف وتنهون عن
ووجه الاستدلال من الآية: أنه سبحانه وتعالى أخبر عن خيرية هذه الأمة بأنهم يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر لعموم المعروف والمنكر حيث دخلت (ال) على اسم الجنس فأفادته العموم، وذلك يقتضي كون قولهم: حقاً وصواباً في جميع الأحوال، والخيرية توجب حقية ما اجتمعوا عليه، لأنه لو لم يكن حقاً لكان ضلالاً كما قال تعالى: {فماذا بعد الحق إِلا الضَّلال) (2)، ولا شك أن الأمة الضالة لا تكون خير الأمم على أنه تعالى وصفهم بقوله: {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوف وتنهون عن المنكر، فإذا اجتمعوا على مشروعية شيء يكون ذلك الشيء معروفاً وإذا اجتمعوا على عدم مشروعية شيء يكون ذلك الشيء منكراً فيكون إجماعهم حجة، لأنه لو لم يكن حجة لكانوا آمرين بالمنكر ناهين عن المعروف، ومن كانوا كذلك لا يكونون خيراً مطلقاً، وهذا يستلزم خلاف مقتضى الآية (3)
واعترض استدلالهم بالآية بعدة اعتراضات:
(أ) عدم التسليم بكون الى الداخلة علي اسم الجنس تفيد العموم، وعليه فلا تكون الآية عامة لكل معروف والنهي عن كل منكر (4)
(ب) قد يسلم أن ال للعموم ولكن قوله تعالى: كنتم»، يدل على كونهم متصفين بهذه الصفة في الماضي ولا يلزم من وصفهم بتلك الصفة في الماضي اتصافهم بذلك في الحال والاستقبال بل ربما دل ذلك على عدم اتصافهم في الحال. نظراً إلى قاعدة المفهوم، وعلى هذا فما وجد من أمرهم ونهيهم لا نعلم أنه كان قبل نزول الآية فيكون حجة أو بعدها فلا يكون حجة
(0)
(جـ) قد يسلم أن اتصافهم بالخيرية في الحال والاستقبال، ولكن الآية خطاب للموجودين في زمن النبي ولا يلزم مثله في حق من بعد الصحابة لدلالة الخطاب الشفاهي وعليه فالإجماع خاص بالموجودين زمن نزول الآية وهم الصحابة،
(1) سورة آل عمران، الآية: 110. (2) سورة يونس، الآية: 32 (3) (المحصول» (2/ 44)، و (الأحكام» (306/ 1)، (التوضيح» (2/ 48). (4) انظر (المحصول» (44/ 2)، و (الأحكام، (306/ 1). (5) انظر (المحصول» (48/ 2)، و (الأحكام» (306/ 1).
25