الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨المذاهب في الاحتجاج بشرع من قبلنا وأدلتها
بعد أن تحرر محل النزاع يجدر بنا أن نعرف ما ذهب إليه العلماء في المسألة، وسنستعرض أدلة كل فريق ثم نتبين الأرجح من مذاهبهم.
1 - ذهب الحنفية والمالكية إلى أن ما نقل إلينا من شرائع من قبلنا بطريق القرآن أو السنة ولم يقترن بما يدل على مشروعيته في حقنا ولا نسخه هو شرع لنا وحجة يلزمنا
العمل به
(1)
قال صاحب المنار: «وشرائع من قبلنا تلزمنا إذا نص الله ورسوله علينا من غير إنكار» (2)
2 - أما الشافعية فالمختار عندهم أن تلك الأحكام ليست شرعاً لنا وليست بحجة ولا يلزمنا العمل بها.
المختار (4)
(3)
قال الزنجاني: شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا عند الشافعي، وقال الغزالي: وهو، وقال المحلي: والمختار بعد النبوة المنع من تعبده بشرع من قبلنا (5)، وهذا هو اختيار الأصحاب كما ذكر ذلك نور الدين السالمي – رحمه الله – في «طلعة الشمس» بعد أن فصل الكلام على المذاهب في ذلك وأدلتها (6)
(7)
- أما الحنابلة فلهم في المسألة رأيان، لأن الإمام أحمد له فيها روايتان، والمختار عند أكثرهم ما ذهب إليه الحنفية والمالكية) وعند عرضنا لما استدل به القائلون بحجية شرع من قبلنا والقائلون بعدم حجيته يتضح رجحان أحد القولين فنقول:
1 - احتج القائلون: إنها شرع لنا بالكتاب والسنة والمعقول:
(1) «كشف الأسرار) (3/ 212)، و العضد» (286/ 2)
•
(
(2) «المنار وشروحه) ص 732 (3) تخريج الفروع على الأصول» (ص 198).» (4) (المستصفى: (123/ 1). (5) (شرح المحلي على جمع الجوامع» (4/ 192).
(6) (شرح طلعة الشمس طلعة الشمس» (61/ 2، 62).
(7) (الإحكام: للآمدي (147/ 4).
248