الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢٦فيكون الإجماع خاصاً بهم ولا يتناول من بعدهم فلا تفيد الآية المطلوب وهو حجية
(1)
الإجماع في كل عصر (د) لو سلم أنها خطاب للكل لم تدل على كون كل واحد منهم على هذه الصفة، بل تدل على خلاف ذلك ضرورة، وإذا كان المراد بالآية بعض الأمة فذلك البعض غير معين ولا معلوم فلا يكون قوله حجة (هـ) لو سلم أن الموصوف بذلك مجموع الأمة لم يسلم أن الآية تقتضي إصابة الحق وعصمتهم عن الخطأ، إذ ليس الخطأ اختيارياً ولا منهياً عنه لقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، الحديث وفي رواية: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (الحديث (2)، وإذا كان الخطأ غير اختياري» عنه فلا ينافي الخيرية، فإن الحكم المستخرج إذا كان خطأ لا يكون منكراً بل
ولا منهي
يكون معروفاً، لأن المجتهد إذا أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر.
(و) قد يسلم أن الخطأ منكر باعتباره مجانباً للصواب لكن دلالة الآية على حجية الإجماع ظنية لاحتمالها الوجوه المذكورة وحجية الإجماع قطعية.
وأجاب الجمهور عن تلك الاعتراضات بما يلي:
أما الأول فأجابوا عنه بأمرين:
الأول:
أن اسم الجنس المحلى بأل موضوع للعموم ولاقرينة هنا تصرفه عنه
الثاني:
سلمنا جدلاً أن اسم الجنس المحلى بأل ليس موضوعاً للعموم، ولكن هنا قرينة تدل على العموم، وهي أن الآية قد وردت في معرض التعظيم لهذه الأمة وتميزها على غيرها من الأمم، فلو كانت الآية محمولة على البعض دون البعض لبطلت فائدة التخصيص، فإنه ما من أمة خلت إلا وفيها من يأمر بالمعروف كاتباع أنبيائهم
(1) (المحصول» (46/ 2)، و (الأحكام» (306/ 1). (2) رواه أحمد في " مسنده»، وابن ماجه عن أبي ذر، والطبراني في «الكبير»، والحاكم في مستدركه، عن ابن عباس، والطبراني في " الكبير) عن ثوبان، راجع «الفتح الكبير في. صم الزيادة إلى الجامع الصغير» (228/ 1، 229).
26