الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢٥١فالشرعة الشريعة والمنهاج الطريق، قالوا: وهذا يقتضي أن يكون كل نبي. داعياً إلى شريعته، وأن تكون كل أمة مختصة بشريعة جاء بها نبيهم كما يدل على عدم اتباع الأخير لمن تقدم من الأنبياء، لأن الشريعة لا تضاف إلا لمن اختص بها دون التابع لها (ب) وأما السنة:
فما جاء في حديث معاذ من أنه لما أراد أن يبعثه الرسول ـ إلى اليمن قال له تحكم؟»، قال: بكتاب الله، قال: (فإن لم تجد؟»، قال: بسنة رسول الله، قال: «
فإن لم تجد؟»، قال: أجتهد رأيي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحب الله ورسوله
(1)
ووجه الاستدلال أن معاذاً - رضي الله عنه - ذكر اجتهاده ورأيه، إذا لم يجد في كتاب الله أو سنة نبيه حكم الحادثة التي يحكم بها، ولم يذكر التوراة والإنجيل أو غيرهما من شرع من قبلنا، والنبي أقره على ذلك وصوبه ودعا له كما ذكر في الحديث، ولو كانت شرائع من قبلنا مدركاً من مدارك الأحكام الشرعية لجرى مجرى الكتاب والسنة في وجوب الرجوع إليها، ولم يجز العدول عنها إلى الاجتهاد بالرأي إلا بعد البحث عنها واليأس من معرفتها، ولذكرها معاذ – رضي الله عنه – قبل أن يذكر اجتهاده رأيه ولم يصوبه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند تركها واللازمان منتفيان، أي وجوب الرجوع أو عدم العدول عنها منتفيان فثبت أنها ليست بشرع لنا (2).
جـ) وأما الإجماع: 1 - أجمع المسلمون قاطبة على أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ناسخة لشريعة من تقدم، فلو كان متعبداً بها لكان مقرراً لها ومخبراً عنها لا ناسخاً لها، وهو محال وخلاف
الإجماع. 2 - أجمع المسلمون كذلك على أن هذه الشريعة شريعة رسولنا بجملتها، ولو كان متعبداً باتباع شرع من قبله: إما في الكل لما نسب إليه شيء من شرعنا،
•
(1) الترمذي (398/ 2) (2) (كشف الأسرار، (21/ 3 - 214)، و (الأحكام» (4/ 123، 129)، و المستصفى (ص 133)، (تخريج الفروع على الأصول، (ص 198).
251