الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢وإما في البعض لما نسب إليه كل الشرع كما أنه لا ينسب شرعه - عليه السلام – إلى من هو متعبد بشرعه من أمته، ولكان صاحب نقل لا صاحب شرع وهو خلاف
الإجماع من المسلمين
(د) وأما المعقول:
•
1 - لو كان النبي صلى الله عليه وسلم متعبداً بشرائع من قبله للزمه مراجعتها والبحث عنها، ولكان لا ينتظر الوحي ولا يتوقف في أحكام الوقائع التي لا تخلو الشريعة الماضية عنها كالظهار والمواريث وغيرها ولرجع إليها أولاً، ولا خلاف أن هذا لم يحصل إذ لم ينقل لنا شيء من ذلك فإما لاندراسها وتحريفها، وهذا يمنع التعبد بها، وإما لأنه غير متعبد بها أصلاً.
وأما مراجعته التوراة في رجم اليهوديين فليعرفهم أن ذلك ليس مخالفاً لدينهم. 2 - لو كانت شرائع من قبلنا مدركاً من مدارك الأحكام لكان تعلمها ونقلها وحفظها من فروض الكفايات كالقرآن والأخبار، ولوجب أيضاً على الصحابة مراجعتها والبحث عنها والسؤال لناقلها عند حدوث الوقائع المختلف فيها فيما بينهم ليتعرفوا حكمها، وحيث لم ينقل عن واحد منهم - مع طول أعمارهم وكثرة وقائعهم و اختلافاتهم - مراجعة التوراة أو غيرها، ولا سيما وقد أسلم من أحبار أهل الكتاب من تقوم الحجة بقولهم، علم أنهم غير متعبدين بها، وكيف والرجوع إلى الرأي لا يجوز إلا بعد اليأس من النقل، فكيف يرجعون إليه قبل العلم به؟، لولا أنهم علموا
أنها ليست شرعاً لهم (1).
الترجيح في المسألة:
وبعد تقرير أدلة الفريقين وعرضها بالتفصيل يمكن أن يتبين المنصف أرجح القولين وأقواهما، فالمتأمل المنصف يجد أدلة القائلين بأن شرع من قبلنا إذا لم يقترن بما يدل على شرعيته ولا نسخه ليس حجة علينا، وغير ملزمين بالعمل به يجزم بأن أدلة هذا القول في غاية القوة.
أما أدلة القول الأول الذي مقتضاه أن شرع من قبلنا حجة على الإطلاق، يمكن مناقشتها بما يلي:
(1) (الأحكام» (124/ 4)، و (المستصفى» (133/ 1 - 134)، و العضد» (287/ 2)، و تخريج الفروع على الأصول، (ص 198).
252