الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

وهذه التعريفات للذريعة إنما تتناول وسائل الأمور المحرمة فقط، بينما حقيقتها أنها

جميع الوسائل سواء كانت وسائل لمحرمات أم واجبات أم غيرها من الأحكام. يقول ابن القيم: (فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها ووسائل الطاعات والقربات في محبتها، والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غاياتها»

(1)

وقال القرافي في (شرح تنقيح الفصول في الأصول»: «الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها وتكره وتندب وتباح» (2)

إذا فلعل الأنسب أن يقال في حقيقتها:

إنها الوسائل المتعلقة بالأحكام الشرعية الخمسة من حيث التوسل بها إلى تحقيق الامتثال أو الامتناع، فما كان منها موصلاً إلى المأمور به فهو إما واجب أو مندوب وكذا المباح، وما كان منها مفضياً إلى الممنوع فهو إما محرم أو مكروه (3)

ومعنى سد الذرائع: الحيلولة دون الوصول إلى المفسدة إذا كانت تفضي إليها

وحسم مادتها.

أقسام الذرائع:

وبالنظر إلى المعنى العام للذرائع فقد قسم العلماء الذرائع إلى أقسام باعتبارات ذكروها، وبتقرير تلك التقسيمات ومعرفتها يتحرر محل النزاع

ونحن نذكر تلك التقسيمات حسبما أوردوها فنقول:

•

قبل الشروع في نقل الأقسام التي ذكرها العلماء يمكن أن نمهد بتقسيم الذرائع إلى

قسمين:

القسم الأول - الذرائع التي تفضي إلى المصلحة وهذه على نوعين: 1 - أن تكون الذريعة والوسيلة مصلحة - أيضاً - بحد ذاتها، وعندها تكون مطلوبة أو مباحة حسب قوة وحال ما تؤدي إليه، فإن كان مباحاً فمباحة: كالكسب الحلال المؤدي إلى التمتع بالطيبات، وإن كان مندوباً فمندوبة كالكسب الحلال لدفع غائلة، وإن كان واجباً فواجبة كالوضوء بالنسبة للصلاة.

الجوع

(1) (إعلام الموقعين، (3/ 135).

(2) «شرح تنقيح الفصول في الأصول» القرافي (ص (449). (3) (الفتاوي» (3/ 139).

258