الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩2 - أن تكون الذريعة المفضية إلى المصلحة مفسدة في حد ذاتها كالسرقة من أجل الإنفاق على العيال، ففي هذه الحالة تكون الوسيلة ممنوعة وإن كانت تؤدي إلى مصلحة، لأن الغاية لا تبرر الواسطة في الإسلام إلا إذا رافقتها ضرورة ملجئة، فتباح بقدر الضرورة عملاً بقاعدة: الضرورات تبيح المحظورات، والضرورات تقدر
بقدرها.
وهذا موضع اتفاق لدى العلماء، وهو الذي تؤيده الأدلة الشرعية الإجمالية والتفصيلية، وتشهد له نصوص الكتاب والسنة ويؤيده العقل وعليه إجماع المسلمين.
القسم الثاني - الذرائع المفضية إلى المفاسد:
وهذا القسم أيضاً على نوعين:
1 - أن تكون الذريعة مفسدة في حد ذاتها وتفضي إلى المفسدة بطبعها، كالسعي بالفساد بين الناس المؤدي إلى الفتنة من إيقاد نار الضغائن، وترك السلام المؤدي إلى القطيعة غالباً، والزنا المفضي إلى اختلاط الأنساب وضياع النسل، وشرب المسكر المفضي إلى غياب العقل والإضرار بالجسم.
ولا خلاف في أن هذا النوع محظور على وجه الكراهة أو الحرمة بحسب مقدار
المفسدة فيه
-
2 - أن تكون الذريعة المؤدية إلى المفسدة مصلحة في حد ذاتها ومشروعة، وهذا النوع من الذرائع على مراتب حسب نسبة المفسدة التي قد تفضي إليها واعتبار قصد الفاعل للمفسدة وعدمه، ولذا: يختلف النظر الفقهي إليها سداً وفتحاً، وقد ذكر
العلماء مراتب هذا النوع من الذراع وأقسامه كما ذكروا حكم كل مرتبة منها. تقسيم الشاطبي للذرائع: إن الشاطبي ذكر لهذا النوع من الذرائع أربعة أقسام، نستخلص من تقسيمه للعمل من حيث ما يترتب عليه من مقاصد أو ضرر يلحق غير العامل وإن كان مأذوناً فيه. وتلك الأقسام هي:
1 - ما يكون أداؤه إلى المفسدة مقطوعاً به: كحفر البئر خلف باب الدار في الظلام بحيث يقع الداخل فيه، ولا بد وشبه ذلك، وهذا النوع من الذرائع ممنوع
259