الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

2 - ملغى إجماعاً كزراعة العنب، فإنه لا يمنع خشية الخمر والشركة في سكنى الدار خشية الزنا.

(1)

- مختلف فيه كبيوع الآجال اعتبرنا نحن الذريعة فيها وخالفنا غيرنا، فحاصل القضية أننا قلنا بسد الذرائع أكثر من غيرنا لا أنها خاصة بنا وقد بين في الفروق ببعض التفصيل القسم الثالث، وهو الذي جرى فيه الاختلاف

فقال فيه:

وقسم اختلف فيه العلماء أيسد أم لا؟ كبيوع الآجال عندنا كمن باع سلعة بعشرة دراهم إلى شهر ثم اشتراها بخمسة قبل الشهر، فمالك يقول: أنه أخرج من يده خمسة وأخذ عشرة آخر الشهر، فهذه وسيلة لسلف خمسة بعشرة إلى أجل بإظهار صورة البيع لذلك، والشافعي يقول: ينظر إلى صورة البيع ويحمل الأمر على ظاهره فيجوز ذلك، وهذه البيوع يقال: إنها تصل إلى ألف مسألة اختص بها مالك وخالفه فيها الشافعي، ولذلك اختلف في النظر إلى النساء أيحرم لأنه يؤدي إلى الزنا؟ أم لا يحرم؟، وحكم القاضي بعلمه أيحرم لأنه وسيلة للقضاء بالباطل من قضاة السوء " أم لا يحرم؟، وكذلك اختلف في تضمين الصناع لأنهم يؤثرون في السلع بصناعتهم فتتغير السلع فلا يعرفها أربابها فيضمنون سدا لذريعة الأخذ؟ أم لا يضمنون لأنهم أجراء؟، وأصل الإجارة على الأمانة، وكذلك تضمين حملة الطعام لئلا تمتد أيديهم إليه وهو كثير في هذه المسائل، فنحن قلنا بسد هذه الذرائع ولم يقل بها الشافعي فليس سد الذرائع خاصاً بمالك، بل قال به هو أكثر من غيره، وهل سدها مجتمع

عليه.

لعلنا

ما وقع فيه الخلاف من الذرائع: من خلال التقسيمات السابقة نستطيع أن نستخلص أن الذرائع التي هي محل خلاف بين العلماء، أيجب سدها أم لا؟، إنما هي الوسائل التي ظاهرها الجواز إذا قويت التهمة في التطرق بها إلى الممنوع، وهذا ما أشار إليه الشاطبي في القسم الرابع المستخلص من تقسيماته: وهو كل فعل مأذون فيه بالأصل، ولكنه طرأ عليه ما جعله يؤدي إلى المفسدة كثيراً لا غالباً.

(1) (شرح تنقيح الفصول في الأصول» للقرافي (ص 448، 449).

261