الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢وهذا المعنى الخاص للذريعة هو المراد لدى الأصوليين والفقهاء عند الذرائع وسدها.
ولقد عبر الشاطبي عن هذا المعنى بقوله: إن حقيقتها التوسل بما هو مصلحة إلى
مفسدة.
إذا فسد الذرائع - على هذا المعنى - هو حسم مادة وسائل الفساد بمنع هذه الوسائل ودفعها (1)
وكذا ما يؤدي إلى المفسدة غالباً، وهو الذي عبر عنه الشاطبي بما يكون أداؤه إلى المفسدة ظنياً، ومثل له: بيع السلاح من أهل الحرب فقد قال عنه: إنه يحتمل الخلاف، ورجح سد الذريعة واعتبار الظن واستدل بأن الظن في أبواب العمليات جار مجري العلم، فكذلك هنا وأن المنصوص عليه من سد الذرائع داخل في هذا القسم وأنه داخل في التعاون على الإثم والعدوان (2)
،
فتحصل لدينا أن الخلاف بين العلماء حول هذا الموضوع في شيئين: 1 - إذا كانت الذريعة تفضي إلى المفسدة كثيراً، وذلك كبيوع الآجال فإنها تؤدي إلى الربا كثيراً لا غالباً 2 - إذا كانت الذريعة تفضي إلى المفسدة غالباً، وذلك كبيع السلاح إلى أهل الحرب، فإنه ذريعة تفضي غالباً إلى استعماله في قتال المسلمين، وكبيع العنب لصانعي الخمر، فإنه ذريعة تفضي غالباً إلى استعماله في صناعة الخمر وسنذكر مواقف العلماء من هذين النوعين بالتفصيل فيما يلي من نقاط إن شاء الله
تعالى
•
•
ولكن قبل ذلك نود أن نشير إلى الفرق بين الذرائع والحيل والفرق بين الذرائع
والسبب.
-
- الفرق بين الذرائع والحيل وبينها وبين السبب:
- الفرق بين الذريعة والحيلة:
إن المتتبع لما كتبه العلماء في الحيل والذرائع يستطيع أن يستخلص أن الفرق بينهما يتلخص فيما يلي
(1) (الموافقات) (4/ 198 - 200)، (تبصرة الحكام) (376/ 2)، وانظر: «سد الذرائع» (44). (2) (الموافقات) (4/ 198 - 200).» (198/ 4
262