الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

الله.

1 - أن الحيل قد تكون للتخلص من قواعد الشريعة والذرائع وضعت حمى لشرع

2 - الحيل تجري في العقود خاصة، والذرائع في العقود وغيرها فهي أوسع.

3 - الحيل يشترط في اعتبارها القصد والذرائع لا يشترط فيها القصد فقد يجتمعان ويفترقان.

•

على أن تجويز الحيل يناقض سد الذرائع مناقضة تامة، فإن الشارع يسد الطريق إلى المفاسد بكل ممكن، والمحتال يفتح الطريق إليها بحيله، والأدلة التي تدل على سد الذرائع هي نفسها تدل على تحريم الحيل.

ولذا عرف الشاطبي الحيل بقوله: «إنها تقديم عمل ظاهر الجواز لإبطال حكم شرعي وتحويله في الظاهر إلى حكم آخر». وهذا التعريف يفهم منه أن الحيل يشترط فيها القصد من المكلف، وقد نص فيما بعد على ذلك، حيث قال: «ولكن هذا بشرط القصد إلى إبطال الأحكام الشرعية» (1)

ومن الأمثلة التي اجتمعت فيها الحيلة والذريعة: اشتراء البائع السلعة من مشتريها بأقل من الثمن، وكالإعتياض عن ثمن الربوي بربوي لا يباع بالأول نسأ. و مما افترقت فيه الذريعة عن الحيلة: سب الأوثان فإنه ذريعة إلى سب الله تعالى، وكذلك سب الرجل والد غيره، فإنه ذريعة إلى أن يسب والده.

(ب) الفرق بين الذريعة والسبب: فرق ابن تيمية بين الذريعة والسبب بأنه إذا كان الإفضاء إلى المفسدة ليس هو فعلاً، كإفضاء شرب الخمر إلى السكر وإفضاء الزنا إلى اختلاط المياه أو كان الشيء نفسه فساداً كالقتل والظلم، فهذا من باب السبب والمقتضي ونحو ذلك، وليس من باب الذرائع، وإن كان الإفضاء إلى المفسدة فعلاً كبيع السلاح في الفتنة، وسب آلهة المشركين عند من يعلم أنه سيتذمر لها فيسب الله تعالى، وكالنظر المحرم إلى الأجنبيات ونحو ذلك، فإذا كان كذلك فهو من باب الذرائع (2)

*

*

(1) (الموافقات» (ص 132). (2) (الفتاوى المصرية الكبرى، (139/ 3).

263