الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

مواقف العلماء من سد الذرائع وأدلتهم وأمثلة من ذلك

إن للعلماء في الأخذ بسد الذرائع وجعله أصلاً من أصول الأحكام مذهبين: المذهب الأول للجمهور، وخلاصته أن سد الذرائع معتبر تجب مراعاته، وقل ما تجد كتاباً من كتب الفقه في جميع المذاهب الإسلامية إلا وفيه مسائل مبناها على سد الذرائع. وذهبت طائفة إلى عدم اعتبار سد الذرائع، وهؤلاء يجرون الأمور على ظواهرها، ولا يتتبعون ما قد تؤدي إليه، ومن هذه الطائفة الإمامان أبو حنيفة والشافعي، فقد ذكر في كتابه «الأم» كلاماً مفصلاً ظاهره أنه يرد القول بسد الذرائع، ويأخذ الناس بما يظهر عليهم من تصرفاتهم، ولا يتهمهم بسوء القصد

•

قال: «وفي جميع ما وصفت - ومع غيره مما استغنيت بما كتبت عنه مما فرض الله تعالى على الحكام في الدنيا - دليل على أن حراماً على حاكم أن يقضي أبداً على أحد من عباد الله إلا بأحسن ما يظهر، وأخذه على المحكوم عليه، وإن احتمل ما يظهر منه غير أحسنه كانت عليه دلالة بما يحتمل ما يخالف أحسنه وأخفه عليه أو لم تكن ".

الأدلة:

-

أدلة القائلين بوجوب سد الذرائع: قد استدل العلماء للقول بسد الذرائع بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة وعمل الصحابة، تثبت هذا الأصل وتشهد للعمل به. - فمن القرآن الكريم: قوله تعالى: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكُل أُمَّة عَملَهُمْ ثُمَّ إلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا زَيَّنَّا يعملون (1)

فقد حرم الله تعالى سب آلهة المشركين - مع كون السب غيظاً لهم وحمية الله وإهانة لأصنامهم - لكونه ذريعة إلى أن يسبوا الله تعالى، فكانت مصلحة ترك مسبته

(1) سورة الأنعام، الآية: 108

264