الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

تعالى أرجح من مصلحة سبنا لآلهتهم، وهذا كالتنبيه وبل كالتصريح على المنع من الجائز، لئلا يكون سبباً في فعل ما لا يجوز. قوله تعالى: و يا أَيُّها الذين آمَنُوا لا تَقُولُوا راعنا وقُولُوا انظُرْنَا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم} (1)

فقد نهى الله سبحانه وتعالى المؤمنين أن يقولوا هذه الكلمة مع أن قصدهم كان حسناً لئلا يكون ذلك ذريعة إلى أن يقولها اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم تشبها بالمسلمين، ولكنهم يقصدون بها غير ما يقصده المسلمون، وإنما يسبون بها النبي صلى الله عليه وسلم.

الله

ولا

قوله تعالى: و ذلك بأنهم لا يُصيبهم ظماً ولا نصب ولا مخمصة في سبيل يطون موطنا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نَيْلاً إِلا كُتِب لَهُم به عمل صالح إِنَّ الله لا يضيع أجر المحسنين) (2)

قال القرافي: وينبه على اعتبار الوسائل قوله تعالى: وذكر الآية، ثم قال: فأثابهم الله على الظمأ والنصب - وإن لم يكونا من فعلهم لأنهما حصلا لهم بسبب التوسل إلى الجهاد الذي هو وسيلة لإعزاز الدين وصون المسلمين، فالاستمداد وسيلة إلى

الوسيلة.

ومن السنة: أن النبي لو كان يكف عن قتل المنافقين - مع كونه مصلحة - لئلا يكون ذريعة إلى تنفير الناس عنه، وقولهم: إن محمداً يقتل أصحابه، فإن هذا القول يوجب النفور عن الإسلام ممن دخل فيه ومن لم يدخل فيه، ومفسدة التنفير أكبر من مفسدة ترك قتلهم، ومصلحة التأليف أعظم من مصلحة القتل أن النبي لا يمنع المقرض من قبول الهدية من الدائن إلا أن يحسبها من دينه، وما ذاك إلا لئلا يتخذ ذريعة إلى تأخير الدين لأجل الهدية فيكون ربا، فإنه يعود إليه ماله وقد اكتسب الفضل الذي آل إليه بالإهداء، فيكون قد استفاد بسبب القرض، وهو

الربا.

من فتاوى الصحابة: أن السابقين الأولين - من المهاجرين والأنصار - ورثوا المطلقة المبتوتة في مرض الموت، حيث يتهم المطلق بقصد حرمانها من الميراث وإن لم يقصد الحرمان، لأن الطلاق ذريعة إليه.

(1) سورة البقرة، الآية: 104

(2) سورة التوبة، الآية: 120.

265