الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

أن الصحابة - رضي الله عنهم - اتفقوا على قتل الجماعة بالواحد، وإن كان أصل القصاص يمنع ذلك، لأن من معنى القصاص المساواة، وإنما قالوا بذلك لئلا يكون عدم القصاص منهم ذريعة إلى التعاون على سفك الدماء

-

(1)

أدلة القائلين بعدم مشروعية سد الذرائع: تقدم الكلام على موقف القائلين بعدم سد الذرائع، وأن المشهور عن الإمامين الشافعي وأبي حنيفة القول بعدم سدها، ومما لا ريب فيه أن الإمام الشافعي أفاض في المسألة وأوسعها أدلة، وإليك ما ذكره في (الأم) من الأدلة على رأيه: «

1 - القضاء أبداً على الظاهر، وذلك: (أ) أن الله سبحانه وتعالى فرض على الناس اتباع ما أنزل على نبيه وما سنه لهم رسوله، وأن معصية الله تعالى في ترك أمره وأمر رسوله ولم يجعل لهم إلا اتباعه. (ب) أن الله تعالى أعلم عباده مع ما أقام عليهم من الحجة أنه ليس كمثله أحد في شيء وأن علمه بالسر والعلانية واحد، وعرف جميع خلقه أن لا علم إلا ما علمهم، ثم من عليهم بما آتاهم من العلم وأمرهم بالاقتصار عليه، وأن لا يتولوا غيره إلا بما

علمهم. (جـ) أن الله تعالى أكمل للناس دينهم وتولى الحكم فيما أثابهم وعاقبهم عليه على

ما علم من سرائرهم وافقت سرائرهم علانيتهم أو خالفت

(2)

و

(د) أن الله تعالى قال النبيه: ولا تقف ما ليس لك به علم عنه علم الساعة وكل العباد أقصر علماً من النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الله فرض عليهم طاعة نبيه، ولم يجعل لهم بعد من الأمر شيئاً، فكان أولى أن لا يتعاطوا حكماً على غيب أحد - لا بدلالة ولا ظن - لتقصير علمهم عن علم أنبيائه الذين فرض عليهم الوقف عما ورد

-

عليهم حتى يأتيهم أمره، وظاهر عليهم الحجج - فيما جعل إليهم من حكم الدنيا - بأن لا يحكموا إلا بما ظهر من المحكوم عليه وأن لا يجاوزوا أحسن ظاهره

(1) (إعلام الموقعين، (149/ 3)، و (شرح تنقيح الفصول) (ص 200)، و تبصرة الحكام»

(376/ 2)

(2) سورة الإسراء، الآية: 36.