الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

(هـ) أن الله تعالى أطلع رسوله على قوم يظهرون الإسلام ويسرون غيره، ولم يجعل له أن يحكم عليهم بخلاف حكم الإسلام، ولم يجعل له أن يقضي عليهم في الدنيا بخلاف ما أظهروا، بل جعل حكمه عليهم - عز وجل - على سرائرهم. وحكم نبيه على علانيتهم، وبذلك مضت أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بين العباد من

الحدود وجميع الحقوق، وأعلمهم أن جميع أحكامه على ما يظهرون، وأن الله يدين

بالسرائر (1)

أمثلة تطبيقية لسد الذرائع:

(1) من فقه الأصحاب:

ونحن

نأخذ

حرمت المرأة الموطوءة في الحيض على زوجها الذي وطئها فيه، فقد قال به كثير من أصحابنا، قال الشيخ السالمي - رحمه الله - في شرحه لمسند الإمام الربيع (2): «كان أبو عبد الله - يعني الإمام محمد بن محبوب - يرى الفراق أي في أول مرة، قال أبو الحواري: نحن نقول يفرق بينهما، قال محمد بن الحسن: حرمت عليه، بهذا، قال بعضهم وهو قول سليمان بن عثمان: والمراد بالتحريم تحريم الأبد، قال في القواعد»: وهو مذهب العمانيين، قلت: وإنما هبوا إلى ذلك نظراً منهم إلى سد الباب في دفع المفاسد، فإن الناس لم يرتدعوا بالزواجر القرآنية وكان المال أحب شيء

إليهم، فكان التخويف بذهاب المرأة أشد عليهم من التخويف بالنار "

(ب) من الفقه المالكي: من أبرز تطبيقات سد الذرائع عند المالكية منعهم للعقود التي تتخذ ذريعة إلى أكل الربا ومن ذلك:

1 - بيوع الآجال: فقد عقد صاحب الشرح: فقد عقد صاحب الشرح الكبير (3) فصلاً خاصاً تحت هذا العنوان فقال: فصل في بيوع الآجال وهي بيوع ظاهرها الجواز لكنها تؤدي إلى ممنوع ثم قال: ومنع عند مالك ومن تبعه للتهمة - أي لأجل ظن قصد ما منع شرعاً سداً

للذريعة -

-

(1) (الأم» (3/ 34)

) * ps 1 x

(2) (1383). (3) (الشرح الكبير، (76/ 3).

267