الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٢٨فإن الله تعالى كامل العلم بالظاهر والباطن، فتكون الخيرية بالغة حد الكمال الممكن. وذلك يقتضي صواب الرأي وامتناع الخطأ فيه، فيكون اتفاقهم حجة وحقاً ويكون ما أجمعوا عليه صواباً عند الله تعالى (1)
4
- قوله تعالى: و يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر ميم قال
منكم فإن تنازعتم في شيء فردُوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول (2)
ووجه الاستدلال من الآية: أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم والقطع في هذه الآية، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد وأن يكون معصوماً عن الخطأ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان تقدير إقامته على الخطأ يكون قد أمر الله بطاعته فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ، والخطأ لكونه خطأ. عنه منهي وهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد وهو محال. فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ، فشت قطعاً أن أولي الأمر المذكورين في هذه الآية لا بد وأن يكونوا معصومين. ثم إن المعصومين إما أن يكونوا مجموع الأمة أو بعض الأمة، لا بعض الأمة فقط، ذلك لأن الله أوجب في هذه الآية قطعاً طاعة أولي الأمر وإيجاب طاعتهم قطعاً مشروط بكوننا عارفين بهم قادرين على الوصول إليهم والاستفادة منه، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها (3)
(3)
والعجز عن الإمام المعصوم في هذا الزمان معلوم ضرورة، وإذا كان الأمر كذلك علمنا أن المعصوم الذي أمر الله بطاعته ليس بعضاً من أبعاض الأمة ولا طائفة من طوائفهم ولما بطل هذا وجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله تعالى: وأولي الأمر منكم (4)، أهل الحل والعقد من الأمة وذلك يوجب القطع بأن إجماع الأمة حجة، هذا ما قرره الرازي وبين الآمدي وجه الاستدلال من الآية بقوله: " ووجه الاحتجاج بالآية أنه شرط التنازع في وجوب الرد إلى الكتاب والسنة والمشروط على العدم عند عدم الشرط
(0)
(1) (حجية الإجماع،، د. محمد محمود فرغلي (ص 155).
(2) سورة النساء، الآية: 59.
(4) سورة النساء، الآية. 59.
(5): مفاتيح الغيب، (3/ 357)
(3) سورة البقرة، الآية: 286.
28