الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

وذلك يدل على أنه إذا لم يوجد التنازع فالاتفاق على الحكم كاف عن الكتاب والسنة ولا معنى لكون الإجماع حجة سوى هذا (1)

فأنت ترى معنى أن محل الاستدلال في الآية عند الرازي قوله تعالى: {وأولي الأمر منكم، حيث أمرنا بطاعتهم إذا تعين تفسيرهم بأنهم أهل الحل والعقد بينما جعل الآمدي محل الاستدلال قوله تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول (2)

واعترض على كل واحد من وجهي الاستدلال باعتراضات. أما الرازي فقد ذكر ما يمكن أن يورد عليه من الاعتراضات وأجاب عليها، فحاصل ما يمكن أن يعترض به عليه:

(أ) أنه لا يتعين تفسير أولي الأمر في الآية بالعلماء بل قد ذكر المفسرون وجوهاً أخرى لأولي الأمر منها: أن المراد بهم (الخلفاء الراشدون خاصة)، ومنها: أن المراد بهم أمراء السرايا قاله سعيد بن جبير، ومنها ما نقل عن الروافض أن المراد بأولي الأمر الأئمة المعصومون، إذاً فلا يتعين أن المراد بأولي الأمر العلماء الذين يفتون في الأحكام الشرعية ويعلمون الناس دينهم وبالتالي فلا تدل الآية على حجية الإجماع، وأجاب عن هذا الاعتراض بقوله: (أنه لا نزاع أن الجماعة من الصحابة والتابعين حملوا قوله تعالى: {وأولي الأمر منكم، على العلماء فإذا قلنا المراد منه جميع العلماء من أهل الحل والعقد لم يكن هذا خارجاً عن أقوال الأمة، بل كان هذا اختياراً لأحد أقوالهم وتصحيحاً له بالحجة القاطعة»

(ب) أن المراد بأولي الأمر في الآية الأمراء والسلاطين، بل هي المتيقن لوجوه: أحدها: أن الأمراء والسلاطين أوامرهم نافذة على الخلق فهم في الحقيقة أولو الأمر، أما أهل الإجماع فليس لهم أمر نافذ على الخلق، فكان حمل اللفظ على الأمراء والسلاطين أولى.

ثانيها: أن أول الآية وآخرها يدل على أن المراد بأولي الأمر الأمراء والسلاطين وبيان ذلك أن الله - سبحانه وتعالى - أمر الحكام في أول الآية بأداء الأمانات ورعاية

»

? (1)

) الإحكام في أصول الأحكام» (311/ 1). (2) سورة النساء، الآية: 59.

29