الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

العدل، وأمر في آخر الآية بالرد إلى الكتاب والسنة فيما أشكل وهذا إنما يليق بالأمراء لا بأهل الإجماع

ثالثها: أن النبي بالغ في الترغيب في طاعة الأمراء فقال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أميري فقد عصاني» (1)

وأجاب عن الاعتراض الثاني بأن تلك الاحتمالات ضعيفة بل معارضة بوجوه أقوى منها:

الأول: أن الأمة مجمعة على أن الأمراء والسلاطين إنما تجب طاعتهم فيما علم بالدليل أنه حق وصواب، وذلك الدليل ليس إلا الكتاب والسنة فحينئذ لا يكون هذا قسماً منفصلاً عن طاعة الكتاب والسنة وعن طاعة الله وطاعة رسوله، بل يكون داخلاً فيه كما أن وجوب طاعة الزوجة للزوج والولد للوالدين والتلميذ للأستاذ داخل في طاعة الله وطاعة الرسول، أما إذا حملناه على الإجماع لم يكن هذا القسم داخلاً تحتها، لأنه ربما دل الإجماع على حكم بحيث لا يكون في الكتاب والسنة دلالة عليه، فحينئذ أمكن جعل هذا القسم منفصلاً عن القسمين الأولين وهذا أولى

الثاني: أن حمل الآية على طاعة الأمراء يقتضي إدخال الشرط في الآية، لأن طاعة الأمراء إنما تجب إذا كانوا مع الحق، فإذا حملناه على الإجماع لا يدخل الشرط في الآية فكان هذا أولى

الثالث: أن قوله تعالى بعد ذلك: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول، يشعر بإجماع مقدم يخالف حكمه حكم هذا التنازع، لأن الرد لا يكون إلا عند التنازع فعند الاتفاق لا يجب الرد.

الرابع

: أن أعمال الأمراء والسلاطين موقوفة على فتاوى العلماء، والعلماء في الحقيقة أمراء الأمراء، قال الحكيم:

(1) أخرجه البخاري أحكام 1، جهاد 109، والنسائي بيعة 27، استعاذه 49، وابن ماجه مقدمه 1، جهاد 39، وأحمد بن حنبل 2، 253، 270، 313، 386، 416،

511، 471 47