الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٣١كل الأكابر يحكمون على الورى .. وعلى الأكابر تحكم العلماء فكان حمل لفظ أولي الأمر عليهم أولى.
ثم قال: (وأما حمل الآية على الأئمة المعصومين على ما تقوله الروافض ففي غاية البعد لوجوه»:
أحدها: ما ذكرناه من أن طاعتهم مشروطة بمعرفتهم وقدرة الوصول إليهم، فلو أوجب علينا طاعتهم إذا صرنا عارفين بهم وبمذاهبهم صار هذا الإيجاب مشروطاً، وظاهر قوله تعالى: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}، يقتضي الإطلاق، وأيضاً ففي الآية ما يدفع هذا الاحتمال وذلك لأن الله تعالى أمر بطاعة الرسول وطاعة أولي الأمر في لفظة واحدة وهو قوله تعالى: ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، واللفظة الواحدة لا يجوز أن تكون مطلقة ومشروطة معاً، فلما كانت هذه اللفظة مطلقة في حق الرسول وجب أن تكون مطلقة في حق أولي الأمر، وهذا لتبادره ولعدم القرينة.
(1)
ثانياً: أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر وأولو الأمر جمع وعندهم لا يكون في الزمان إلا إمام واحد وحمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر ثالثاً: أنه قال: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول» (1)، فلو كان المراد بأولي الأمر الإمام المعصوم لوجب أن يقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الإمام، (2).
وأما ما ذكره الآمدي من وجه الاستدلال) أنه لو لم يكن الإجماع حجة لوجب الرد إلى كتاب الله والسنة عند الاتفاق على الحكم … الخ) فيعترض عليه: أولاً: بأن الشرط ليس له مفهوم، ويجاب عنه بأن أدلة مفهوم الشرط تدل على أن له مفهوماً يجب العمل به وإلا لوجب الرد عند الاتفاق أيضاً ثانياً: أنه لو سلم أن للشرط مفهوماً لكن لا يسلم أنه معمول به في الآية، لأنه لو عمل به کان مفهوم الآية إن اتفقتم في شيء فلا يجب عليكم رده إلى الله ورسوله، وهذا يقتضي جواز الإجماع بلا مستند
(1) سورة النساء، الآية: 59 (2) انظر (مفاتيح الغيب، المشتهر بالتفسير الكبير للإمام الرازي فخر الدين بن العلامة ضياء الدين عمر المشتهر بخطيب الرأي عند تفسير الآية (3/ 357، 358، 359)
31