الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

ووجه الدلالة: كما قالوا إن الآية بينت أنه لا مرجع إلا الكتاب والسنة، والإجماع ليس كتاباً ولا سنة فلا يصح مرجعاً، ذلك أن الرد إلى الله معناه الرد إلى

كتابه، والرد إلى الرسول معناه الرد إليه في حياته وإلى ما أثر عنه من السنة بعد وفاته ويجاب عن هذا الاستدلال بما يلي:

أولاً: أن الآية ليست في محل النزاع لأن محل النزاع الحكم المتفق عليه وهي واردة في الحكم المتنازع فيه. ثانياً: لو سلم أن الآية عامة في محل النزاع وغيره لكنا نقول: إن الإجماع رد إلى الكتاب أو السنة فثبت أنها تدل على الإجماع أيضاً، لأن الكتاب والسنة دلا على كون الإجماع حجة.

ثالثاً: لو سلمنا أن الآية غير شاملة للإجماع وأنه ليس رداً إلى الكتاب والسنة لكانت تجري في القياس، وأكثر المنكرين للإجماع يقولون بالقياس فما كان جواباً لهم كان جواباً للمثبتين (1)

2 - ما دل من الآيات على جواز وقوع المنهي عنه من المعنيين بالإجماع من مثل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تَأْكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفُسكُمْ إِنَّ الله كان بكم رحيما) (2)، وقوله: و ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام (3)، وقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس﴾ التي حرم الله إلا بالحق} (4)، وقوله: وأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} (5)، إلى غير ذلك من الآيات.

قالوا: إن النهي العام للأمة يفيد جواز وقوع النهي عنه منهم لأنه يستحيل النهي عن الممتنع، ومن تتصور منه المعصية لا يكون قوله ولا فعله موجباً للقطع (6)، وأجيب عن هذا الاستدلال بالآتي:

(1) الآمدي (1/ 104)، (التقرير والتحبير) (86/ 3)، (تيسير التحرير» (230/ 3)، شرح مختصر ابن الحاجب) (2 (32)، (جمع الجوامع (حاشية العطار (2/ 220).

(2) سورة النساء، الآية: 29

(4) سورة الإسراء، الآية: 33

•

(3) سورة البقرة، الآية: 188

(5) سورة البقرة، الآية: 169.

(6) راجع (الأحكام: (1/ 104)، (التقرير والتحبير، (86/ 3)، (تفسير التحرير (230/ 3)، (شرح مختصر ابن الحاجب: (32/ 2)، (الموسوعة، (3/ 73).

34