الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٣٥

أولاً: منع استلزام النهي إمكان المنهي عنه في نفس الأمر وإلا لما صح توجه النهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد توجه، بل يكفي في صحة توجيه النهي إمكان وقوع المنهي عنه إمكاناً ذاتياً، ولا يضر الامتناع بالغير فيستحيل نهي الشارع عن الجمع بين النقيضين أو الضدين، لأنه مستحيل لذاته، ولا يستحيل نهي الشارع لأبي بكر الصديق مثلاً عن الكفر مع أن كفر أبي بكر مستحيل لغيره، لأنه سبق في علم الله تعالى أنه لا يكفر لشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالجنة، فلو جاز كفره الجاز أن ينقلب علم الله جهلاً وشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم كذباً، فكفر أبي بكر - والعياذ بالله - مستحيل لغيره ولا يمنع هذا من توجيه النهي عن الكفر إليه باتفاق كما نقل هذا الاتفاق الأسنوي. ثانياً: إن النهي في تلك الآيات وأمثالها موجه إلى أفراد المجموع لا إلى المجموع، وإلا لجاز للفرد أن يفعل المنهي عنه منفرداً ما دام لم يفعله المجموع وهو باطل 2 - قوله تعالى: {وَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْكتاب تبيَانًا لَكُلِّ شَيْء))

(2)

(1)

ووجه الدلالة: أن الآية تفيد أن الكتاب تبيان لكل شيء فلا حاجة إلي الإجماع، وعليه فلا مرجع في تبيان الأحكام إلا إلى الكتاب، والإجماع غيره أي ليس بكتاب

وأيضاً ليس بسنة

ويجاب عن هذا الاستدلال بما يلي:

أولاً: إن كون الكتاب تبياناً لكل شيء لا ينافي أن غيره أيضاً يكون تبياناً. ثانياً: صحيح أن الكتاب تبيان لكل شيء لكنه تبيان لبعض الأشياء بنفسه، وبعضها بواسطة الإجماع، كما هو تبيان لبعضه بالسنة، فيكون الإجماع تبياناً لبعض الأشياء وهذا لا يضر حيث إن الإجماع يستند أحياناً إلى الكتاب وأحياناً إلى السنة (4).

(1) انظر (مسلم الثبوت وشرحه) (27/ 2)، و (التقرير والتحبير) (86/ 3)، و (التيسير) (1230/ 3)، والآمدي (104/ 1)، و (شرح مختصر ابن الحاجب) (2/ 32)،

والأسنوي (185/ 1).

(2) سورة النحل، الآية: 89

•

(3) راجع (الإحكام)، (1/ 104)، و (شرح مختصر ابن الحاجب» (3/ 32).

(4) انظر (الإحكام» (1/ 104)، و (شرح مختصر ابن الحاجب» (2/ 32)، و (الموسوعة» (ص 73).

35