الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

ثانيا: من السنة:

1

عرض

واستدل المنكرون لححية الإجماع على إثبات مدعاهم بأحاديث كثيرة منها: الحديث المشهور وهو قوله المعاد حين أرسله إلى اليمن: كيف تصنع إن لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله، قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال: فضرب رسول الله صدره ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجه الدلالة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر معاذاً لما سأله عن الأدلة المعمول بها فلما لم يذكر الإجماع دل على إهماله إذا لو كان الإجماع دليلاً لما ساغ ذلك مع الحاجة إليه. وأجاب الجمهور عن هذا الاستدلال ما يني

(1)

أولاً: أن الإجماع لا يكون دليلاً في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وعليه فليس فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة (2)

ثانياً: لو سلم جدلاً أن الإجماع دليل في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فالحديث ليس فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة لأن الأدلة لم تستكمل بعد، إذ كان ابتعاث معاذ إلى اليمن في صدأ الإسلام ولم يكن في اليمن من يعرف شيئاً فضلاً عن أن يكونوا مجتهدين. والاجتهاد شرط في المجمعين، فبهذا لا يكون الحديث على فرض أن الإجماع حجة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة.

وأيضا فإن هذا الحديث أعني حديث معاذ لم يتفق على صحته للجهالة بأصحاب

معاذ الذين رووه عنه، إذ لم يرد تعيينهم بل كثير من الحفاظ ضعفوه. 2 - قوله عليه الصلاة والسلام: " بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى

للغرباء» (3)

ووجه الدلالة: أنه يجوز خلو العصر عمن تقوم الحجة بقوله من الأمة الإسلامية.

(1) أخرجه أبو داود أقضية 11، والترمذي: أحكام، 3، والنسائي قضاه 11، وأحمد 230، 236، 242، والدارمي مقدمة 20

(2) راجع، الإحكام 2 (1/ 107)، و " الموسوعة، (74/ 3، 75).

(3) رواه مسلم عن أبي هريرة راجع: الكنز، (ص 210).

36