الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

ويجاب عنه. بأن عاية ما يدل عليه هذا الحديث أن أهل الإسلام سيكونون هم الأقلين لا أنه لا يبقى من لا تقوم به الحجة (1)

- قوله صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض» (2) ووجه الدلالة: من هذا الحديث أن فيه النهي عن الكفر بعد الإسلام وهو دليل جواز

وقوعه منهم.

ويجاب عنه بما يأتي.

أولاً: أن الجواز لا يلزم منه الوقوع كما تقرر في الاستدلال بالكتاب.

(3)

ثانياً: أنه خطاب لجماعة مخصوصين فلا يعم - قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ولكن يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» (4) ووجه الدلالة: أن هذا الحديث يدل على أن بعض العصور تخلو من فيصير الناس جهالاً والجهال قد يجمعون على ضلالة

ويجاب عنه بالآتي:

العلماء

أولاً: أن غاية ما يدل عليه هذا الحديث جواز انقراض العلماء ولا ينكر أحد امتناع وجود الإجماع مع انقراض العلماء، لأن شرط الإجماع وجود العلماء المجتهدين فهذا لا يضر إذ عند فقد المجتهدين لا يتحقق الإجماع، وإنما الكلام في اجتماع من كان من العلماء

ثانياً: أن ما ذكر من خلو الزمان من العلماء معارض بما يدل على امتناع خلو عصر من الأعصار عمن تقوم الحجة بقوله مثل قوله عليه الصلاة والسلام: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يأتي أمر الله» (5)، وقوله: «حتى يظهـ

(1) راجع «الإحكام» (1/ 107)، و (الموسوعة، (3/ 74).

(2) رواه أحمد في " مسنده (والبخاري ومسلم وابن ماجه عن جرير.

(3) راجع الإحكام، (1) (170)، و (الموسوعة، (3/ 75)

(4) رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي وابن ماجه.

(5) رواه الترمذي علم (13، 7)، مناقب (28)، اعتصام (10)، وأبو داود فتن (1)، والترمذي (51)، وابن ماجه مقدمة (1)، فتن (9)، والدارمي جهاد (38)، وأحمد

37

(279، 27800

1 - 1/ 8)