الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

الدجال»، وما روى عن النبي أنه قال: «واشوقاه إلى إخواني، قالوا: يا رسول

الله، ألسنا إخوانك، فقال: أنتم أصحابي، إخواني قوم يأتون من بعدي يهربون بدينهم من شاهق إلى شاهق ويصلحون إذا فسد الناس

(1)

"

على أنه يمكن التوفيق بين تلك الأحاديث بأن الأمة القوامة على الحق تكون إلى قرب قيام الساعة، وحينئذ يقبض الله العلماء فتبقى الأمة جاهلة فلا يكون هناك إجماع لفقد شرطه وهو وجود العلماء المجتهدين.

الأمة

ويؤيد هذا: الأحاديث الدالة على الجهل والكفر وأن الساعة لا تقوم إلا على شرار، ومن المعلوم أن شرار الأمة لا يكونون من الذين شهد الله لهم بأنهم خير أمة. ثالثاً: من المعقول:

وأما ما استدلوا به من المعقول على إثبات دعواهم فخلاصته فيما يلي:

1 - ما زعموه من عدم إمكانه في ذاته، وعدم إمكان العلم به، وعدم إمكان نقله مستدلين على ذلك بأن انتشار أهل الإجماع في مشارق الأرض ومغاربها يمنع نقل الحكم إليهم عادة، وإذا امتنع نقل الحكم إليهم امتنع الاتفاق الذي هو فرع تساويهم

(2)

في نقل الحكم إليهم ويجاب عن هذا بأنه قد أثبتت الأدلة إمكانه في ذاته وإمكان العلم به، وإمكان نقله، وبناء عليه يكون لا مستند لهم في ذلك وقد قدمنا مناقشة هذه المسألة 2 - ما قالوه من أن أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كغيرها من الأمم، فحيث لم يعتبر إجماع الأمم السابقة ولم يكن حجة فلا يكون إجماع هذه الأمة حجة، لأن الكل أمة وما جاز على أحد المتماثلين يجوز على الآخر. وأجاب الآمدي عن هذا بما حاصله: أننا إذا أخذنا بمذهب الأسفراييني ومن معه فإجماعنا كإجماعهم كلاهما يحتج به، وإن أخذنا بمذهب الأكثرين فإن إجماعنا

(3)

(1) رواه مسلم (2) راجع (كشف الأسرار على أصول البزدوي، (227/ 3)، و (مسلم الثبوت وشرحه»

(Y 11/Y)

(3) راجع (الإحكام» للآمدي (2/ 104 - 108)، و (الموسوعة» (3/ 75).

38