الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

كإجماعهم قد وردت الأدلة بحجيته ولم ترد الأدلة باعتبار إجماعهم حجة فهذا هو

الفرق بين إجماعنا وإجماعهم.

(1)

- إن الأحكام الشرعية لا يصح إثباتها إلا بدليل، فلا يكون إجماع الأمة دليلاً عليها كالتوحيد وسائر المسائل العقلية

•

ويجاب عن هذا بأن الإجماع لا بد له من مستند على الراجح فهو مستند إلى دليل، غاية الأمر أننا استغنينا بالإجماع عن ذكر مستنده وأيضاً لا نسلم أنه إذا كان الحكم ثبت بالدليل لا يجوز إثباته بالإجماع، فكثيراً ما نرى العلماء يقولون: هذا الحكم ثبت بالكتاب والسنة والإجماع، وأما التوحيد فلا نسلم أن الإجماع فيه ليس بحجة، وإن سلمنا أنه لا يكون حجة فيه بل في الأحكام الشرعية أي العملية لا غير فإن بينهما فرقاً هو أن التوحيد لا يجوز فيه تقليد العامي للعالم وإنما يرجع إلى أدلة يشترك فيها الكل وهي أدلة العقل بخلاف الأحكام الشرعية العملية فإنه يجب على العامي الأخذ بقول العالم فيها، فإذا جاز أو وجب الأخذ بقول الواحد كان الأخذ بقول الجماعة أولى

- تنوع الإجماع إلى صريح وسكوتي وآراء العلماء فيه: الإجماع بحسب طريقة تكوينه نوعان: إجماع صريح أو نطقي، وإجماع

سكوتي

(2)

فالإجماع الصريح:

هو أن تتفق آراء المجتهدين بأقوالهم أو أفعالهم على حكم في مسألة معينة. كأن يجتمع العلماء في مجلس، ويبدي كل منهم رأيه صراحة في المسألة، وتتفق الآراء على حكم واحد، أو أن يفتي كل عالم في المسألة برأي، وتتفق الفتاوى على شيء واحد، وهو حجة عند الجمهور كما عرفنا فالإجماع السكوتي: هو أن يقول بعض المجتهدين في العصر الواحد قولاً في مسألة، ويسكت الباقون بعد اطلاعهم على ذلك القول، من غير إنكار، وللعلماء فيه خمسة مذاهب (3)

(1) (الإحكام للآمدي (104/ 1)، و (الموسوعة، (3/ 75 - 76). (2) «أصول الفقه» لزكي الدين شعبان (45)، (المدخل إلى مذهب أحمد، (123)، محاضرات في أصول الفقه» للزفزاف (36) من بحث الإجماع. (3) (المستصفى» (1/ 121)، (الإحكام) للآمدي (129/ 1)، (شرح العضد المختصر

=

39