الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٤١

ويقابل هذا الرأي في الجملة (مذهب المالكية والشافعية) الذين يقولون بأنه ليس

بحجة.

أدلة المثبتين:

استدل الحنفية والحنابلة الذين يعتبرون الإجماع السكوتي حجة بما يأتي (1)

الدليل الأول:

اتفق العلماء على أن الإجماع السكوتي دليل قطعي في الاعتقاديات، فيقاس عليها الأحكام العملية الفرعية. ونوقش بأن الاختلاف جاء في الاجتهاديات دون الاعتقاديات، ثم إن القياس حجة ظنية، فلا يكون دليلاً لإثبات الإجماع القطعي

الدليل الثاني: أنه لو شرط لانعقاد الإجماع تصريح كل واحد بقوله وإظهار موافقته، أدى إلى انتفاء الإجماع لأمرين:

أولهما: لأن سماع رأي كل مجتهد متعذر عادة، وإنما العادة انتشار الفتوى من بعض العلماء وسكوت الباقين، ونوقش هذا الدليل أيضاً بأنه وارد على نفس المحتجين بالإجماع السكوتي، إذ إن تعذر سماع كل المجتهدين لتحقق الإجماع الصريح منشؤه تباعد الأقطار، وهذا يمنع تحقق الإجماع السكوتي أيضاً، إذ من الجائز عدم بلوغ الرأي إلى مجتهد آخر لبعد بلاده

وفي رأيي أن أصل الدليل ونقاشه لا يصح الاعتماد عليهما في وقتنا الحاضر، السهولة المواصلات وانتشار وسائل الإعلام الحديثة من إذاعة وغيرها، وفضلاً عما ذكر فإن الإجماع في عهد الصحابة لم يكن من المتعذر فيه سماع كل المجتهدين، لأنهم كانوا محصورين في أماكن محدودة متقاربة. والأمر الثاني: أن العادة في كل عصر أن يفتي أكابر العلماء في الحادثة ويسكت الأصاغر تسليماً وموافقة لهم، فالسكوت موافقة ضمنية، ونوقش بأنه لا يمكن اعتبار السكوت موافقة من دون أمارة الرضا، فيجوز أن يكون السكوت لحياء أو

(1) المراجع السابقة، (محاضرات الزفزاف» (36).

41