الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٤٢خوفاً من سلطان جائر، أو للبحث والنظر والتأمل ونحوها، وقد يحتاج أصاغر العلماء أو بعضهم إلى مدة للبحث لا يمكن تحديدها بالتخمين، والقول بالتخمين لا
يقبل في الإجماع القطعي أدلة النافين:
استدل منكر و الإجماع السكوتي بما يأتي (1)
أولا: بالمعقول:
وهو أنه يشترط في الإجماع أن ينقل عن كل عالم رأيه، وتتفق الآراء جميعاً في ما أجمعوا عليه، فلا يصح قول بعضهم وسكوت الآخرين، لأنه لا ينسب إلى ساكت قول: لأن الساكت يحتمل أن يكون سكوته لأنه موافق، أو لأنه لم يجتهد بعد في حكم الواقعة، أو أنه اجتهد، ولكن لم يؤد اجتهاده إلى شيء، وإن أدى اجتهاده إلى شيء، فيحتمل أن يكون ذلك الشيء مخالفاً للقول الذي ظهر، لكنه لم يظهره، إما للتروي والتفكر في ارتياد وقت يتمكن فيه من إظهاره، وإما لاعتقاده أن القائل مجتهد، ولم ير الإنكار على المجتهد لاعتقاده أن كل مجتهد مصيب، أو لأنه سكت خشية ومهابة وخوف إثارة فتنة، كما نقل عن ابن عباس أنه وافق عمر في مسألة العول، كما في زوج وأم وأخت لأب، فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت النصف ستة وتعول إلى ثمانية، هذا عند عامة الصحابة، أما ابن عباس فكان يدخل النقص على الأضعف فقط وهو هنا الأخت فيكون لها واحد فقط، فهو لم ينكر على عمر صنيعه، ثم أظهر النكير بعد وفاته، فلما سئل عن سبب سكوته قال: هبته وكان رجلاً مهيباً وفي رواية: «أخافتني درته» (2):
فالمسألة من.
ومع قيام هذه الاحتمالات التي ذكرها الغزالي وهي سبعة، لا يكون سكوت
(1) المراجع السابقة (محاضرات الأستاذ محمد الزفزاف، (38). (2) حديث الدرة هذا غير صحيح: لأن الصحابة كانوا يناظرون ولا يهابون أحداً من إظهار الحق، لأنهم كانوا يعتقدون قبول الحق ويقدرون إظهاره نصحاً، والسكوت عنه غشاً في الدين، والمناظرة في مسألة العول كانت مشهورة بينهم، فمن المستبعد أن ابن عباس لم يخبر عمر بقوله - رضي الله عنهم - مهابة له، مع أن عمر كان يقدمه ويدعوه في الشورى من الصحابة لما عرف من فطنته وقوة ذهنه (انظر (كشف الأسرار» (2/ 953)
الكبار
وما بعدها)
42