الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

نوع الإجماع المختلف فيه ووقته ومستنده ونماذج منه

إجماع أهل المدينة:

إن عمل أهل المدينة وإجماعهم لا يخلو من أحد أمرين: الأول: ما كان من طريق النقل والحكاية.

الثاني: ما كان من طريق الاجتهاد والاستدلال.

فالأول: على ثلاثة أضرب، أحدها: نقل الشرع مبتدأ من جهة النبي صلى الله عليه وسلم وهو أربعة أنواع: أحدها: نقل قوله، والثاني: نقل فعله، والثالث: نقل تقريره لهم على أمر شاهدهم يفعلونه أو أخبروه به، الرابع: نقلهم لترك شيء قام بسبب وجوده ولم

يفعله.

الثاني: نقل العمل المتصل زمناً بعد زمن من عهده

والثالث: نقل لأماكن وأعيان ومقادير لم تتغير عن حالها.

فالنوع الأول: الذي هو ما كان عن طريق النقل والحكاية لا نزاع في قبوله والأخذ به متى صح النقل فذلك هو السنة.

أما النوع الثاني: وهو ما كان عن طريق الاجتهاد والاستدلال فهو معترك النزار ومحل الجدال (1)

وأما عصره فهو الزمن المفضل الذي كان للمدينة ولأهلها مزية خاصة فيه (أي في العصور الأولى)، أما بعد أن تفرق الناس في الأمصار وخرجوا عن المدينة فقد اتفق على عدم اعتبار إجماعهم مع خلاف غيرهم فكثير من أئمة المسلمين وعلمائهم وجدوا في غيرها من المدائن.

قال ابن تيمية: (والكلام إنما هو في إجماعهم في تلك الأعصار المفضلة، وأما من بعد ذلك فقد اتفق الناس على أن إجماع أهلها ليس بحجة إذ كان حينئذ في غيرها من العلماء ما لم يكن فيها لا سيما حين ظهر فيها الرفض

(1) (أعلام الموقعين، (2/ 385، 392).

(2)

(2): مجموع الفتاوى، (20/ 300).

(2)

??