الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٤٧وقال ابن قدامة: «ولا خلاف في أن قولهم لا يعتد به في زمننا، فضلاً عن أن يكون إجماعاً، (1)
وقال ابن القيم: " وعمل أهل المدينة الذي يحتج به ما كان في زمن الخلفاء الراشدين، وأما عملهم بعد موتهم وبعد انقراض عصر من كان بها من الصحابة، فلا فرق بينهم وبين عمل غيرهم، والسنة تحكم بين الناس لا عمل أحد بعد رسول الله وخلفائه»
(2)
مما تقدم يتضح أن خلاف العلماء ينحصر في إجماع أهل المدينة وعملهم فيما كان من طريق الاجتهاد والاستدلال، وكان في العصور الأولى حيث كان لأهلها ميزة ليست لغيرهم من العلماء، ولديهم من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته القولية والفعلية ما يجعل مذهبهم أصح المذاهب، فهل يقدم إجماعهم إذا انفردوا وحدهم على غيرهم ويحتج به أو لا؟.
خلاف العلماء في الاحتجاج بإجماع أهل المدينة وعملهم: (أ) بيان القائلين بأن إجماع أهل المدينة حجة تثبت بمثله الأحكام وأدلتهم:
إن من يتتبع مذاهب العلماء في اعتبار إجماع أهل المدينة حجة يجد أن أكثر المتوسعين في ذلك هم المالكية، وخصوصاً المتأخرين منهم، فهم يعتبرونه حجة، ويقدمونه على غيره، ومنهم من حمل اعتبار مالك لإجماعهم بأن المراد ترجيح روايتهم على رواية غيرهم، ومنهم من اعتبر إجماعهم أولى ولا تمتنع مخالفته، أو إجماعهم زمن القرون المفضلة (3)
وقيل المراد إجماعهم في المنقولات المستمرة كالأذان والإقامة والصاع والمد، ورجح
(4)
ابن الحاجب التعميم ولكن المستقصي لما عليه المالكية بدقة يجد أن ما نقل عنهم في هذا الصدد ليس على
إطلاقه
1 - قال الإمام مالك في كتابه إلى الليث بن سعد: (فإذا كان الأمر بالمدينة ظاهراً معمولاً به لم أر لأحد خلافه، للذي بين أيديهم من تلك الوراثة التي لا يجوز انتحالها ولا ادعاؤها» (5)
(1) (روضة الناظر) مع شرحها (265/ 1).
(2) (زاد المعاد» (261/ 1).
(3) (المسودة» (ص (332).
(4) (شرح المختصر، (35/ 2).
(5) ه أسباب اختلاف الفقهاء، لعلي الخفيف (ص 79 - 80، 213).
47