الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٤٨وصرح القاضي عياض بأن بعض المالكية يعتبر إجماع أهل المدينة في ما كان عن طريق الاجتهاد والاستدلال ليس حجة، لأنهم بعض الأمة، وبعضهم يستأنس به للترجيح، وأن البعض يعتبره حجة مقدماً على غيره
الأدلة:
استدل القائلون بأن إجماع أهل المدينة فيما كان عن طريق الاجتهاد والاستدلال حجة مقدم على غيره بما يلي:
(أ) ما ورد عن النبي من ثناء على المدينة وأهلها، فمن ذلك قوله – عليه الصلاة والسلام -: (إن المدينة طيبة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد» (1)، وقوله: «إن الإسلام ليأرز (2) إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» (3)
-
ووجه الدلالة: من الحديثين أنهما دلا على اجتماع الإسلام فيها وأروزه إليها وذلك يدل: بالاستلزام على صحة قول أهلها، فهو حجة.
ومن
ذلك أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يكايد أحد أهل المدينة إلا انماع كما ينماع الملح في
الماء» (4)
ووجه الدلالة من الحديث أنه يدل على فضيلة أهلها، وهلاك من يكايدهم وهو دليل على أن الحق معهم. (ب) أن المدينة مصدر العلم ومهبط الوحي ودار الهجرة وأهلها شاهدوا التنزيل وأعرف بأحوال الرسول صلى الله عليه وسلم من غيرهم فوجب ألا يخرج الحق عنهم
(0)
(جـ) أن روايتهم مقدمة على غيرهم توجب أن يكون إجماعهم كذلك
غير أن ابن الحاجب استبعد في استدلاله أن تكون للمكان خصوصية ولكن استدل بأن ما تهيأ لها من عدد كبير من أهل الاجتهاد هو الذي جعل إجماعهم حجة ولو اتفق لغيرها ما اتفق لها لكان ذلك كذلك
(6)
(1) رواه البخاري (89/ 9)، ومسلم (2/ 1006)، وأحمد وغيرهم عن جابر.
(2) (ليأرز (أي ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض فيها. (3) أخرجه البخاري (27/ 3)، ومسلم (131/ 1) (4) أخرجه مسلم (2/ 1008)، البخاري (3/ 27).
(5) (كشف الأسرار، (241/ 3)
(6) (شرح المختصر: (35/ 2).
48