الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٥٠أهل الحل والعقد - فسلم له ذلك لو جمعت، وعند ذلك لا يكون للمكان فيه تأثير وليس يسلم، بل لم تجمع المدينة جميع العلماء، لا قبل الهجرة ولا بعدها، بل ما زالوا متفرقين في الأسفار والغزوات والأمصار)، فلا وجه لكلام مالك إلا أن يقول: عمل أهل المدينة حجة لأنهم الأكثرون والعبرة بقول الأكثرين، وقد أفسدناه، أو يقول: يدل اتفاقهم في قول أو عمل أنهم استندوا إلى سماع قاطع فإن الوحي الناسخ نزل فيهم فلا تشد عنهم مدارك الشريعة
قال: وهذا تحكم، إذ لا يستحيل أن يسمع غيرهم حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أو في المدينة، لكن يخرج منها قبل نقله فالحجة في الإجماع ولا إجماع.
قال: وربما احتجوا بثناء رسول الله على المدينة وأهلها.
(1)
قال: " وذلك يدل على فضيلتهم، وكثرة ثوابهم لسكناهم المدينة ولا يدل على تخصيص الإجماع بهم إجماع الشيخين وإجماع الخلفاء الراشدين:
قال بعض أهل العلم: إن إجماع الشيخين: أبي بكر وعمر حجة، لقوله عليه الصلاة والسلام: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» رواه الترمذي، وقال:
حديث حسن
(2)
(3)
وقال آخرون منهم القاضي أبو حازم وأحمد بن حنبل في رواية عنه: إن إجماع الخلفاء الأربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي - رضي الله عنهم - حجة مع، لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضواً عليها بالنواجذ»، ووجه الدلالة: أنه أمر باتباع سنة الخلفاء الأربعة الراشدين كما أمر باتباع سنته، والخلفاء الراشدون: هم
خلاف غيرهم
D
(1) : المستصفى» (118/ 1) (2) ورواه أيضاً أحمد في مسنده)، وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن حذيفة بن اليمان تلخيص الحبير) (190/ 4). (3) (شرح العضد» المختصر ابن الحاجب (2/ 36)، (الأحكام» للآمدي (127/ 1)، «شرح المحلي على جمع الجوامع) (2/ 159)، (الإبهاج، (2/ 244)، «مسلم الثبوت» (181/ 2)، (إرشاد الفحول) (73)، (شرح الإسنوي) (357/ 2)، «أصول السرخسي، (2/ 116).