الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٥١

تصير

(1)

مدة

الخلفاء المذكورون، لقوله عليه الصلاة والسلام: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم ملكاً عضوضاً» (1)، وكانت مدة خلافتهم ثلاثين سنة إلا ستة أشهر، هي خلافة الحسن بن علي، فثبت المدعى. ويجاب عن الحديثين: بأن المراد بهما بيان أنهم أهل للاقتداء بهم لا على أن قولهم حجة على غيرهم، فإن المجتهد متعبد بالبحث عن الدليل حتى يظهر له ما يظنه حقاً، وهما معارضان بأحاديث أخرى، فلو كانت تلك الأحاديث تفيد حجية قول الخلفاء أو بعضهم، لكان حديث: " رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد» (2)، يفيد حجية قول ابن مسعود، وحديث: (أبو عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة، (3) يفيد حجية قوله، وهما حديثان صحيحان، وهكذا حديث: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»، يفيد حجية قول كل واحد منهم، وهو حديث ضعيف جداً كما قرر علماء الحديث، كذلك حديث: (خذوا شطر دينكم عن الحميراء عائشة - رضي الله عنها - مع أن قولها ليس بحجة، وأيضاً هو حديث مطعون فيه، وإذا تعارض الخبران بطل الاستدلال بهما. وبناء على هذا فإني أرجح قول الجمهور وهو أن إجماع الخلفاء الأربعة ليس بحجة، لأنهم بعض الأمة، على أنه يمكن أن يقال: إن إجماع الخلفاء الأربعة معتبر إذا لم يوجد من يخالفهم في رأيهم من أهل زمانهم،

(0)

6

(4)

يعني

على أن يعد

(1) رواه أحمد في " مسنده»، والبزار والطبراني في (الأوسط)، ورجاله ثقات، مجمع الزوائد» (189/ 5).

D

(2) رواه الطبراني، ورجاله ثقات (مجمع الزوائد) (9/ 290).

(3) أخرجه الشيخان (البخاري ومسلم)، والترمذي (جمع الفوائد» للروداني (2/ 529). (4) قال الحافظ ابن حزم عن الحديث الأول: مكذوب موضوع باطل، وذكر ابن حجر رجاله، وفيه إما ضعيف جداً أو كذاب، وقال الزيلعي عن الحديث الثاني: «لا أعرف له إسناداً، ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية لابن الأثير في مادة (حمر) ولم يذكر من خرجه» «تلخيص الحبير) (2/ 190)، وقال الذهبي: (هو من الأحاديث الواهية التي» (2/ لا يعرف لها إسناد» «التقرير والتحبير) (99/ 2).

•

(5): شرح المحلى على جمع الجوامع) (2/ 185)، «التقرير والتحبير» (2/ 98)، «مرآة الأصول، (261/ 2)، (المدخل إلى مذهب أحمد) (131).

51