الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٥٢ذلك إجماعاً سكوتياً (1)، أما إذا وجد من يخالفهم فلا يكون رأيهم إجماعاً، ولكن وجود من يخالفهم جميعاً بعيد الحصول، إذ كيف يتصور أن يكون هناك دليل يخالف رأيهم جميعاً، مع تعدد عصورهم، ولا يظهره من عرفه في زمن من أزمانهم المتعددة، كما لا يتصور أن العارف بالدليل أظهره وامتنع خليفة ما منهم عن الأخذ به متى ثبتت صحته، لأن كثيراً من الحوادث يدل على أنهم كانوا يرجعون عما قرروه متى ظهر لهم دليل صحيح يخالفه، كما في مسألة إرث الجدة (2)، وقضية أبي موسى الأشعري في الاستئذان على عمر ثلاثاً (3) قال الغزالي: وقد قال قوم: الحجة في اتفاق الخلفاء الأربعة، وهو تحكم، إذ لا دليل عليه إلا ما تخيله جماعة في أن قول الصحابي حجة.
انقراض عصر المجمعين:
(4)
(2)
تلك مسألة أثارها العلماء، واختلفوا فيها، وهي مسألة انقراض عصر المجمعين ومعناه: موت أهل العصر وهم جميع من هم من أهل الاجتهاد في وقت نزول الحداثة بعد اتفاقهم على حكم فيها فهل يشترط انقراض العصر لانعقاد الإجماع؟ وبعبارة أخرى: هل موت المجمعين شرط في العمل بمقتضى الإجماع، وشرط في صحته وانعقاده؟ للعلماء فيه أربعة مذاهب (5)
قال الجمهور: لا يشترط انقراض العصر لانعقاد الإجماع وتحققه، وإنما ينعقد
(1) (محاضرات في أصول الفقه» للزفزاف (22). (2) جاءت الجدة أم الأم إلى أبي بكر تسأله ميراثها، فقال: مالك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس، وأيد ذلك محمد بن مسلمة، رواه
مالك والترمذي وأبو داود عن قبيصة (راجع (جمع الفوائد، للروداني (1/ 710)). (3) روى أصحاب السنن إلا النسائي عن أبي سعيد الخدري) أن أبا موسى استأذن على عمر ثلاثاً فلم يؤذن له، فرجع، فقال له عمر: ما منعك؟ قال: أستأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع»، فطلب منه شاهداً على قوله فشهد له أبو سعيد» (جمع الفوائد ش (246/ 2).
>
(4) (التلويح على التوضيح) (6/ 2). (5) (الإحكام، لابن حزم (513/ 4)، (الإحكام (للآمدي (1) (130)، وما بعدها، «أصول السرخسي: (108/ 4)، (رسالة في أصول الفقه» لابن فورك، «المستصفى» =
،
52