الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٥٧ثانياً: أن الإجماع من غير دليل قد وقع كإجماعهم على أجرة الحمام مع جهالة المدة والمقدار المستعمل من الماء، وصحة بيع المراضاة بلا دليل، (وبيع المراضاة: هو ما حصل بتراضي الجانبين بدون صيغة عقد، ويسمى بيع التعاطي). ويرد على الدليل الأول: بأن صاحب الرسالة نفسه لا يقول إلا عن وحي، فالأمة أولى بألا تقول إلا عن دليل، وأما الحكم جزافاً أو بالهوى والطبيعة فهو عمل أهل البدعة والإلحاد، وأما ادعاؤهم عدم فائدة الإجماع حينئذ فهو باطل، لأنه حينئذ يكون الإجماع والمستند دليلين، واجتماع الدليلين على حكم واحد جائز ومفيد وفائدة الإجماع عندئذ هي: سقوط البحث عن الدليل الذي استندوا إليه، وحرمة مخالفة الحكم المجمع عليه، وصيرورة هذا الحكم مقطوعاً به.
ثم إنه يلزم مقتضى هذا الدليل الذي ذكروه ألا يجوز انعقاد الإجماع عن دليل، ولا قائل به حتى هم أنفسهم، فإنهم يجيزون أن يكون هناك سند للإجماع، وألا يكون، وبه يحصل التناقض والخلف بين الدعوى والدليل
ويرد على الدليل الثاني: وهو ادعاء الإجماع على بيع المعاطاة بدون دليل، بأنه لا يسلم حصول الإجماع عليه أصلاً، فإن الشافعي قال عن بيع المراضاة، إنه باطل، ولو سلم أن الإجماع قد حصل على صحة البيع وعلى أجرة الحمام، فإنه لا بد من أن يكون لهم دليل، وغاية الأمر أنهم لم ينقلوا إلينا هذا الدليل اكتفاء بالإجماع، فإن الإجماع وعدم نقل الدليل لا يدل على عدمه كما هو معروف
نوع الدليل الذي يصلح مستنداً للإجماع؟
اختلف الجمهور القائلون بضرورة وجود مستند للإجماع في نوع المستند، فقال الأكثرون: يجوز أن يكون المستند دليلاً قطعياً وهو القرآن والسنة المتواترة، ويجوز أن يكون دليلاً ظنيا وهو خبر الواحد والقياس.
وقال الظاهرية والشيعة وابن جرير الطبري والقاشاني من المعتزلة: لا يكون مستند الإجماع إلا دليلاً قطعياً، ولا ينعقد الإجماع بخبر الواحد والقياس
(1)
(1) (المستصفى» (1/ 123)، (الإحكام» (1/ 135)، (كشف الأسرار، (983/ 2)، فواتح الرحموت، (2/ 239)، (شرح العضد لمختصر المنتهى، (93/ 2)، «شرح المحلى على جمع الجوامع، (2/ 161)، (مرآة الأصول» (2/ 274)، (روضة الناظر) 1/ 385)، " الإبهاج: (2/ 261)، (شرح الإسنوي، (2/ 383)
(1/
Ov