الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٥٨

هذا ما نقله البزدوي، غير أن الذي يوجد عن الظاهرية أنهم لا ينكرون الإستناد إلى حبر الواحد، قال ابن حزم في (الأحكام»: «لا إجماع إلا عن نص، وذلك النص إما كلام منه فهو منقول، ولا بد محفوظ حاضر، وإما عن فعل منه عليه السلام فهو منقول أيضاً كذلك، وأما إقراره فهي أيضاً حال منقولة محفوظة، وبهذا يظهر أن العلماء متفقون على صلاحية الدليل القطعي مستنداً للإجماع، ويختلفون في الدليل

الظني الأدلة:

استدل المانعون وهم الفريق الثاني بما يأتي:

أولاً: إن الإجماع حجة قطعية، وخبر الواحد والقياس ظنيان، لا يفيدان العلم قطعياً، فلا يجوز أن يصدر عنهما أمر قطعي، لأن الظن لا يفيد القطع ويرد عليه بأن اعتبار الإجماع حجة قطعية لا يعني أن مستنده قطعي أيضاً، وإنما كان الإجماع كذلك تكريماً لهذه الأمة التي دلت الأحاديث على أنها لا تجتمع على خطأ، فهو حجة قطعية لذاته، لا لأن مستنده قطعي، ولو قلنا أيضاً بأن الإجماع لا يكون إلا عن دليل قطعي لكان الإجماع لغواً لا فائدة أساسية فيه، إذ إنه لا يثبت به حينئذ شيء مقصود، أما إذا استند الإجماع إلى دليل ظني، فإنه ينقلب الحكم قطعياً بانضمام الإجماع إليه ثانياً: إنه يجوز بالاتفاق أن يخالف المجتهد حكماً ثبت بالقياس، فإذا صدر الإجماع عن قياس ترتب عليه حرمة مخالفة المجتهد لمقتضى الإجماع الصادر، فيتغير الحكم بالنسبة إليه من جواز المخالفة الثابت بالاتفاق إلى حرمة المخالفة ويرد عليه بأن جواز مخالفة القياس ثابت قبل حصول الإجماع على حكم القياس، أما بعد الإجماع فلا تجوز المخالفة لاعتضاد الحكم بالإجماع وتقويته به. ثالثاً: (وأما الإجماع على القياس، فيبطل من قرب، لأنهم لم يجمعوا على صحة القياس، فكيف يجمعون على ما لم يجمعوا عليه؟!) (1)، ورد عليه بأن الخلاف على القياس لم يقع في عصر الصحابة، فظهور الخلاف فيه بعدئذ لا يمنع من الإجماع عليه، هذا هو جواب من يثبت أن هؤلاء المانعين يخالفون في

(1) (الإحكام في أصول الأحكام له: (503/ 4).

انعقاد

58