الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

خبر الواحد والقياس، وبعضهم يقرر أنه لا خلاف في صلاحية خبر الواحد مستندا للإجماع، وحينئذ يتقوى الرد السابق بأن يقال: إن خبر الواحد مع أنه مختلف فيه وفي أسباب تزكيته وقبوله، فإنهم اتفقوا على جواز انعقاد الإجماع بناء عليه، فكذلك الأمر في القياس

وأما أدلة الجمهور على جواز الاستناد إلى دليل ظني فهي ما يلي أولا: المعقول:

: (1)

وهو أن الناس قد يجمعون على أحكام باطلة لا تستند إلى دليل قطعي ولا دليل ظني، فجواز انعقاد الإجماع عن دليل ظني ظاهر أولى، ثم إن أدلة حجية الإجماع التي دلت على حجيته لا تفصل بين ما إذا كان مستند الإجماع دليلاً قطعياً أو ظنياً، فتقييدها بالدليل لا يجوز إذ لا دليل عليه

ثانياً: النقل: إن الاستدلال بالظني في الإجماع قد وقع بالفعل، فقد أجمع الصحابة على وجوب الغسل من الجنابة بالاستناد إلى حديث عائشة في التقاء الختانين، ونحوه، وأجمعوا أيضاً على إمامة أبي بكر من طريق الاجتهاد والرأي، بالقياس على تقديمه في إمامة الصلاة حينما مرض الرسول - عليه الصلاة والسلام -، وقال جماعة منهم. رضيه الرسول الأمر ديننا، أفلا نرضاه لدنيانا؟

(2)

-

واتفقوا على تحريم شحم الخنزير قياساً على تحريم لحمه، وأجمعوا في زمان عمر رضي الله عنه - على أن حد الشارب ثمانون جلدة قياساً على حد القاذف، فقال علي: «أراه إذا سكر هذي، وإذا هذي افترى، وحد المفتري ثمانون» (3)

(1) المراجع السابقة في (ص 561)، «محاضرات الزفزاف، (61). (2) أخرجه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري قال: (مرض النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد مرضه، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس» «جامع الأصول، (435/ 9).

(3) رواه الدارقطني ومالك بمعناه والشافعي عنه عن ثور بن يزيد الديلي رحمه الله وهو منقطع، لأن ثوراً لم يلحق عمر - الذي أثير أمر الحد في زمنه - بلا خلاف، ووصله النسائي

والحاكم، فروياه عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس (نيل الأوطار) (144/ 7). والحقيقة أن حد الشارب لا إجماع فيه، فقد كان عمر يرى أن حده بأربعين جلدة، وهو رأي الشافعي، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حد الشارب أربعين

59