الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٦٠وأجمع الفقهاء على تحريم الجمع بين المحارم، ومستنده حديث: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها»، وأجمعوا على ميراث الجدة، ومستنده أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس، واتفقوا على أن الإخوة لأب كالإخوة الأشقاء عند عدمهم، وفي الحجب ومستند، ظني
ومثله كثير من الوقائع، وليس أدل على الجواز في فعل من وقوعه.
ومثل القياس في الاستناد إليه: المصلحة المرسلة (وهي كل وصف يحصل من ربط الحكم به وبنائه عليه جلب مصلحة أو دفع مفسدة عن الناس، ولم يقم دليل معين من الشرع على اعتبارها أو إلغائها)، فإنها تجوز أن تكون سنداً للإجماع، مثل قيام أبي بكر بجمع القرآن الذي أقنعه عمر بضرورته، حينما استحر القتل بالقراء في وقعة اليمامة، خشية أن يذهب القرآن بذهاب القراء، وقال عمر: «إنه والله خير ومصلحة الإسلام "، وقد وافق أبا بكر وعمر سائر الصحابة على هذا العمل.
?
ومثله: وقف عمر بن الخطاب أراضي الشام والعراق دون أن يقسمها على الغانمين. وسنده فيه هو أن تترك هذه الأراضي بيد أهلها مع وضع الخراج عليها، ليكون الخراج موروداً للمسلمين، وتغذية الخزينة بيت المال، حتى يتمكن من الإنفاق على المصالح العامة من أرزاق الجنود والعمال والموظفين ونفقة الأرامل والمحتاجين وإنشاء الجسور وتعبيد الطرق وتأمين الحاجات والمرافق العامة، ووافق الصحابة جميعهم على صنيع عمر - رضي الله عنه -
-
ويلاحظ أن الإجماع المستند إلى المصلحة يبقى حجة قائمة ما دام محققاً للمصلحة، فإذا تغير وجه المصلحة جاز الإجمع على خلافه، كما حصل في مسألة التسعير، فإن الصحابة أجمعوا على ترك التسعير، ثم أفتى الفقهاء السبعة (1) بجواز التسعير محافظة على أموال الناس وتأميناً بصالحهم، ومثله شهادة القريب فقد أقرها الصحابة. ثم إن الأئمة الأربعة أفتوا بعدم جوازها، وبعدم جواز شهادة الزوج لزوجه عملاً المحافظة على حقوق الناس من الضياع.
بالمصلحة، وهي
(1) نظم شاعر أسماء هؤلاء الفقهاء فقال:
إذا قيل من في العلم سبعة أبح فقل هم عبيد الله، عروة، قا.
روايتهم ليست عن العلم خارجة
سعيد، أبو بكر، سليمان، خارحة