الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٦١أقوال العلماء في اعتبار القياس والاستصلاح مستندا للإجماع: يحسن توضيح هذه القضية بإيراد آراء الأصوليين فيها بالإضافة إلى ما أجمل من كلام عنها:
هل يعتبر القياس مستنداً للإجماع؟ اختلف الأصوليون في اعتبار القياس سنداً صالحاً للإجماع على أقوال ثلاثة (1):
القول الأول: للشيعة وداود الظاهري وابن جرير الطبري: المنع من ذلك أي عدم صلاحية القياس ليكون سنداً للإجماع، لأن أنظار العلماء في القياس مختلفة اختلافاً بيناً، بسبب عدم اتفاقهم على تحديد الوصف المناسب للحكم، ووجود هذا الاختلاف يمنع تحقق الإجماع، ثم إن أصل حجية القياس مختلف فيه، كما بينا، فكيف يكون أصلاً للإجماع؟ وما ذكر عن الصحابة من أجاميع لم يكن مستندها القياس والاجتهاد، وإنما كان مستندها النصوص من القرآن أو السنة، مثل اتفاقهم على عدم تقسيم الأراضي المغنومة في سواد العراق، كان مبنياً على نص قرآني. قوله تعالى: ما أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُوله من أهل القرى فَلِلَّهِ وَالرَّسُول ولذِي الْقُربي واليتامى والمساكين وابن السبيل .. ، فهذا كان مستند إجماعهم، وليس القياس أو المصلحة.
(Y)
وكذلك إجماعهم على توريث الجدة، والأخوة لأب عند عدم وجود الأشقاء؟. وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وغيرها، كان المستند هو النص، وليس
القياس.
أما إجماع الصحابة على خلافة أبي بكر، وعلى جمع القرآن، وعلى قتال المرتدين، وإرسال الجيوش إلى فارس والروم، وإنشاء الدواوين، والتأريخ بالهجرة، فهو اتفاق على تنفيذ أمر عملي موقوت بزمنهم، وواقع مادي مقصور عليهم، وليس إجماعاً على حكم تشريعي يمتد أثره إلى من بعدهم
القول الثاني: لأكثر الأصوليين والفقهاء: الجواز مطلقاً، أي صلاحية الاجتهاد والقياس مستنداً للإجماع، لأن القياس
(1) راجع (الإحكام (للآمدي (135/ 1)، (كشف الأسرار» للبزدوي (2/ 983) وما
بعدها.
(2) سورة الحشر، الآية: 7. (3) (أصول الفقه، لأبي زهرة (200).
61