الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٦٣

(1)

، كما سبق

ومن ذلك: إجماع الصحابة على جمع القرآن في مصحف واحد إيضاحه، ومثله أيضاً زيادة أذان ثاني لصلاة الجمعة في عهد عثمان، لإعلام الناس بالصلاة، وتنبيه كثير من المسلمين القاطنين في منازل بعيدة عن المسجد، حتى لا تفوتهم الصلاة، وكان مستندهم هو المصلحة ودفع المفسدة المترتبة على بقاء الأمر على ما كان عليه في عهد النبي وأبي بكر وعمر.

شروط الإجماع: لا حاجة إلى تفصيل الكلام في شروط الإجماع (2)، فإنها تفهم مما سبق عرم عرضه من تعريف له وبيان أقسامه وما وقع الخلاف فيه وتفصيل الكلام على مستنده، فقد تبين أنه يشترط أن يكون الإجماع مبنياً على اتفاق جميع المجتهدين على الحكم في عصر واحد صراحة أو ضمناً مع وجود أمارة على الرضا، وعلى مستند من كتاب أو سنة أو قياس، ولا يشترط انقراض العصر) أي: موت المجمعين)، ولا بلوغ المجمعين عدد التواتر، ولا عبرة بقول العوام، ولا بقول علماء فن في غير فنهم، لأن قولهم فيه يكون بلا دليل لكونهم غير عالمين بأدلته، والقول بلا دليل خطأ لا يعتد به، وإنما الإجماع المعتبر في كل فن من فنون العلم هو إجماع أهل ذلك الفن العارفين به في ما، وإنه لا يلزمنا اتباع الأكثرين من العلماء فليس قولهم حجة، ولا يشترط في الإجماع عدم وجود خلاف سابق في المسألة التي هي محل بحث المجمعين

عصر

ويمكن أن نلخص شروط الإجماع فيما يلي

(3)

:

1 - أن يقع الإتفاق من أهل الاجتهاد الموصوفين بالعدالة ومجانبة البدع، لأن النصوص الدالة على حجية الإجماع تدل على ذلك، أما العدالة فلأن حكم الإجماع (وهو كونه ملزماً)، إنما يثبت بأهلية الشهادة، وأهلية الشهادة تكون بالعدالة كما هو ثابت معروف في القرآن الكريم مثل قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم} 2 - مجانبة البدعة، لأن البدعة إن كانت مكفرة فصاحبها غير مسلم، وإن لم

(1) «الموافقات» (341/ 2)

•

(2) راجع (الإبهاج) (256/ 2) وما بعدها. (3) راجع (كشف الأسرار) للبزدوي (963/ 2) وما بعدها، (مسلم الثبوت) (2/ 172) وما

بعدها

63