الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

ووجه الدلالة

من هذا فيما يظهر: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه – لما أمر أبا موسى - رضي الله عنه – أن يعرف الأمور التي لم ينص على حكمها التي تشبه ما نص على حكمها أراد منه أن يلحق ما لم ينص على حكمه بما ورد فيه النص، إذا وجد وصف جامع بينهما صالح لبناء حكم ما لم ينص عليه على ما نص عليه، وهذا كله من فعل المجتهد

2 - حديث معاذ حيث جاء فيه: أجتهد رأيي، والرأي هنا القياس، والاجتهاد فعل

المجتهد

3 - قوله تعالى: فاعتبروا يا أُولي الأبصار (1) والاعتبار الإلحاق الحاصل بعد النظر في الأدلة، لأن الاعتبار في الآية أمر ولا أمر إلا بفعل.

•

4 - إن فعل المجتهد هو الذي يترتب عليه اشتغال ذمة المكلف بالفعل أو الترك، وإذا كان كذلك ثبت أن القياس فعل من أفعال المجتهد ه - إن فائدة القياس: وهي معرفة ثبوت حكم الأصل في الفرع، إنما يترتب على فعل المجتهد، لأنه هو الذي يحكم على هذا الفعل بأنه شبيه لهذا الفعل، وأن العلة في الأصل متحققة في الفرع، وأنها غير قاصرة، وأنه لا يوجد في الفرع مانع كما لا يوجد اختصاص الأصل بهذه العلة، فكل هذا يدل على أن القياس هو فعل المجتهد أما القائلون بأن القياس أمر موجود في ذاته، ودليل موضوع من قبل الشارع نظر فيه المجتهد أم لم ينظر فهو ليس فعلاً له فقد استدلوا بما يلي: (أ) قالوا: إن القياس دليل على الأحكام، ودلالته على الأحكام ثابتة ولا تحتاج إلى نظرة المجتهد كالكتاب والسنة، غاية الأمر أن الله قد وضع القياس ليعرف منه المجتهد حكم الله بواسطة النظر فيه، فعلى هذا يكون القياس دليلاً ثابتاً في ذاته، نظر فيه المجتهد، أم لم ينظر فدلالته على الحكم ثابتة ولو لم ينظر في المجتهد

فإن قيل: لا مانع أن يعتبر الشارع فعل المجتهد الذي شأنه أن يصدر عنه دليلاً، كما اعتبر الإجماع الذي هو فعل المجتهدين، قلنا جواباً عنه: إن الفعل في ذاته ليس دليلاً ولو سلمنا أنه هو الدليل فأين الأمارة التي استند إليها المجتهد حتى قاس،

(1) سورة الحشر، الآية: 2

Vo