الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٧٦فقولكم هو كالإجماع قياس مع الفارق، لأن المجتهدين في إجماعهم على أمر لا بد من استنادهم إلى دليل ولو كان غير مصرح به، وعلى هذا فأين الدليل الذي استند إليه المجتهد حتى ألحق؟
(ب) أن القياس دليل من الأدلة بأمور من شأنها أن العلم بها يؤدي إلى العلم بشيء آخر وليس فعل المجتهد كذلك، وأما الإجماع فالواقع أن الدليل هو مستنده، لكنه لما لم يصرح به جعل هو الدليل، ولذلك قالوا: يستغنى بالإجماع عن مستنده حيث صح
نقله.
(1)
وبالمقارنة بين القولين على ضوء الأدلة يترجح القول الثاني، لأن النظر في الأدلة التي نصها الشارع مطلوب لمعرفة الأحكام، والذي يتعلق به النظر إنما هو الأمر المشترك أي المساواة، كما أن الذاهبين إلى أن القياس فعل المجتهد تراهم يعللون فعله بالأمر المشترك بين الأصل والفرع كذلك: أن هذا الأمر المشترك هو مستند فعل المجتهد وهم يعترفون بذلك، إذ لولا هذا المشترك لما أمكن الإلحاق فإن قيل: إذا كان الأمر كذلك فكيف يطلق كثير من الأصوليين اسم القياس على فعل المجتهد؟
يجاب: بأن فعل المجتهد لما كان سبيلاً إلى معرفة الدليل أيضاً، وهو الذي تكون به ذمة المكلف مشغولة بالحكم، اعتبر الفعل كأنه الدليل فإن قيل: إن سلم لكم هذا يكون إطلاق اسم القياس على فعل المجتهد غير
حقيقي.
•
يجاب: بأن هذا كذلك، لكن صار حقيقة عرفية لهذا الفرق ومن هنا اختلف العلماء في تعريف القياس، فمن نظر إلى أن القياس هو ثمرة المساواة، وهو ظن المجتهد أن حكم ما لا نص فيه هو مثل حكم المنصوص عليه لاتحادهما في العلة عبر عنه بفعل المجتهد، فعرفه بأنه حمل فرع على أصل، أو حمل معلوم على معلوم، أو بأنه إثبات حكم معلوم، أو بأنه تعدية حكم معلوم أو حمل مجهول على معلوم وإلحاقه به في الحكم لاشتراكهما في العلة التي بني عليها الحكم وشرع من أجلها.
(1) يراجع هذا الكلام من كتاب حجية القياس
76