الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٧٧

ومن نظر إلى أن القياس هو أحد الأدلة التي أقامها الشارع لمعرفة الأحكام، وهو موجود قبل اجتهاد المجتهد، عرفه بأنه مساواة فرع لأصل.

هذا ويرى بعض الباحثين أن الحكم الوارد في الأصل ليس هو الذي ينقل إلى الفرع وإنما يحكم في الفرع بمثل ما حكم به في الأصل، وليست العلة الموجودة في الأصل هي بعينها العلة في الفرع بل مثلها، ولذا يعرف القياس بأنه: «إبانة مثل حكم الأصل بمثل عليته في الفرع»

أما القياس ففعل القائس، وهو تبيين وإعلام أن حكم الله تعالى كذا وعلته كذا، وهما موجودان في المواضع المختلف فيها، معللاً ذلك بأن إثبات الحكم وتحصيله وإيجاده فعل الله تعالى، وكل من الحكم والعلة في الأصل وصفان أصليان لا يمكن نقلهما، فلك أيضاً على هذا أن تعرف القياس بأنه: " تبيين مثل حكم المتفق عليه في المختلف فيه بمثل علته» (1)

طريق إظهار الحكم بالقياس وأمثلة منه:

!

إذا كان مقتضى القياس إلحاق أمر غير منصوص على حكمه الشرعي بأمر منصوص على حكمه، لاشتراكهما في علة الحكم، وأن المراد من الإلحاق: هو الكف والإظهار للحكم، وليس المراد إثبات الحكم وإنشاءه، لأن الحكم ثابت للمقيس من وقت ثبوته للمقيس عليه، وإنما تأخر ظهوره إلى وقت بيان المجتهد بواسطة وجود العلة، كما هي في المقيس عليه، فيكون القياس مظهراً للحكم لا مثبتاً له، والعلة هي أساس الحكم ومبناه، وعمل المجتهد ما هو إلا إظهار لحكم ما لم ينص عليه، بسبب اتحاد علة الحكم في المنصوص وغير المنصوص عليه.

وطريقة الإظهار أو الكشف، أنه إذا ورد نص في الكتاب أو السنة على حكم واقعة، وعرف المجتهد علة الحكم، ثم لاحظ وجود العلة نفسها في واقعة أخرى لم ينص على الحكم فيها، وبعبارة أخرى ثم لاحظ وجود مثل تلك العلة، فإنه يغلب على الظن الاشتراك في الحكم بين الواقعتين، فيلحق ما لم ينص عليه بما ورد فيه نص،

هذا الإلحاق: قياساً. ويسمى

وإليك أمثلة منه فيما يلي:

1 – إن الله سبحانه وتعالى نص على تحريم الخمر في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا -

(1) تقنين أصول الفقه ص 68.

VV