الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٧٨

(1)

الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون له، وقد أدرك المجتهد أن علة التحريم هي الإسكار، كما سنعرف في مسالك العلة، لأنه يترتب عليه وقوع مفاسد دينية ودنيوية كإيقاع العداوة والبغضاء بين الناس وإلحاق الضرر بالشارب.

وعند التأمل وجد المجتهد أن الإسكار يتحقق أيضاً بشرب النبيذ، فيكون النبيذ ملحقاً بالخمر في حرمة تناوله، فالخمر أصل، والنبيذ فرع، والحكم التحريم، والعلة الجامعة بينهما: الإسكار.

(2)

2 - نص الرسول - عليه الصلاة والسلام - على أن القتل يمنع الميراث، فقال: «لا يرث القاتل»، والعلة: هي استعجال الشيء قبل أوانه فيعاقب بحرمانه، وهذه العلة متحققة في قتل الموصى له للموصي، فتقاس الوصية على الإرث حالة القتل فيمنع الموصى له القاتل من الوصية، كما يمنع الوارث القاتل من الإرث (3).

(4)

،

3 - حرم الرسول - صلى الله عليه وسلم - الخطبة على الخطبة، كما حرم أن يبتاع أحد على بيع أخيه، فقال: (لا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب على خطبته»، والعلة: إيذاء الخاطب أو المشتري الأول وإثارة حقده وتوريث عداوته، وهذا المعنى متحقق في استئجار الأخ على استئجار أخيه، فيحرم قياساً على تحريم الخطبة على

هي

الخطبة، والبيع على البيع، فبالتسوية بين الواقعتين في الحكم يتحقق القياس.

أهمية القياس ومكانته: إن أي تشريع في العالم لا يمكن أن تحيط نصوصه بجميع أحكام الحوادث

(1) سورة المائدة، الآية: 90. (2) نص الحديث هو: «ليس للقاتل من الميراث شيء) رواه النسائي والدارقطني، وقواه ابن عبد البر، وأعله النسائي، والصواب وقفه على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، سبل السلام: (3/ 101)، ورواه البيهقي عن ابن عمرو، وهو حديث حسن. (3) أجاز الشافعية في الأظهر الوصية لقاتل: لأنها تمليك بعقد، فأشبهت الهبة، وخالفت الإرث، وصورتها: أن يوصى لجاره ثم يموت، أو الإنسان فيقتله، فالقتل لا يمنع الإرث «مغني المحتاج، (43/ 3).

(4) رواه الترمذي في " البيوع) حديث (1292) عن ابن عمر، وقال: حسن صحيح.

VA