الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٧٩

والجزئيات والمسائل الفرعية، إذ إن النصوص متناهية محدودة، والقضايا والأحداث

لا يمكن حصرها، وإنما يقتصر التشريع عادة على ذكر الأصول العامة الكلية والضوابط والشروط عموماً، ويترك أمر تطبيق الأحكام والإفتاء إلى القضاة والمفتين، كما أن استنباط تلك الأحكام مما يختص به المجتهدون في كل تشريع، فهؤلاء هم الذين يجتهدون في أحكام المسائل الجزئية أو الخاصة ويحاولون الحاق ما لم تتناوله النصوص بالذكر بما هو منصوص عليه فيعطون النظير حكم نظيره ويساوونه به، جمعاً بين

المتماثلات

وبمقتضى هذا الواقع المألوف أو المنطق الذي لا محيد عنه، تكون الشريعة الإسلامية متعاملة مع الواقع مراعاة لمقتضى التطور، ونزولاً تحت مقتضيات الظروف وتجدد الحوادث وتشعب القضايا، بعيدة كل البعد عن الجمود، فهي تنص في مصدريها الأصليين على القواعد العامة وأحكام الأصول التشريعية والمسائل الأساسية، تاركة التفاصيل لمجتهدي الأمة وآراء العلماء الذين أشرقت أذهانهم وتشبعت أرواحهم بمقاصد الشرع، وأحاطت مداركهم بدقائق التشريع، ومن هنا برزت الحاجة إلى الاجتهاد بالرأي الصحيح أو بما يسمونه القياس. فالقياس فيه تلبية لمتطلبات الأمة وحاجاتها لمعرفة أحكام الحوادث والقضايا التي لا تناهي لها ولا حصر، كما أن فيه توسعة للمدارك والأفهام، حتى لا تقف حائرة أمام قضية لم يرد نص بحكمها، وهو من أدق مباحث علم الأصول وأصعبها مراساً فهو مما خاضت في بحوره أساطين العلماء وأنكره أناس، نظراً لما دخل في أذهانهم من

•

التباس. ومرتبة القياس تأتي بعد الكتاب والسنة والإجماع، إذ لا قياس مع النص، كما لا قياس مع الإجماع، لا ينازع في ذلك إلا مكابر

2 - أركان القياس:

الأركان جمع ركن، وركن الشيء في اللغة جانبه الأقوى الذي يعتمد عليه، قال تعالى حكاية عن لوط - عليه السلام -: لو أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَو آوِي إِلَى رُكن

شديد (1)

والركن اصطلاحاً هو الذي لا تتحصل حقيقة الشيء بدونه كالصلاة مثلاً من

(1) سورة هود، الآية: 80.

79