الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٨٠

أركانها الركوع والسجود والقيام والقعود، فلا تتحق صلاة القادر عليها شرعاً إلا بها، وبفقدان أحدها مع القدرة لا تعتبر صلاة.

ومن

خلال ما سبق في تعاريف القياس والنظر فيها يتضح أن محصل القياس إنما هو إلحاق أمر غير منصوص على حكمه الشرعي بأمر منصوص على حكمه لاشتراكهما في علة الحكم. وأن المراد من الإلحاق: هو الكشف والإظهار للحكم، وليس المراد إثبات الحكم وإنشاؤه، ومن هذا يتبين أن للقياس أربعة أركان لا بد من تحققها ليتحقق القياس، وبفقدان أحدها لا يوجد:

1 - الأصل: وهو المقيس عليه الذي هو محل الحكم المنصوص عليه، وذلك كالحنطة إذا قيس عليها الأرز، والخمر إذا قيس عليها النبيذ، وبيع المرأة سلعتها بنفسها إذا قيس عليها تزويج المرأة نفسها

2 - حكم الأصل: وهذا الحكم إما أن يثبت بالكتاب أو السنة أو الإجماع، أما ثبوته بالكتاب فذلك يتضح في قياس الويسكي على الخمر مثلاً، فإن حكم الأصل وهو ثابت بقوله تعالى: يا أَيُّها الذين آمنوا إنَّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّما يُريدُ الشيطان أن يُوقع بينكُمُ العداوة والبغضاء الخمر والميسر ويصدكُم عن ذكر الله وعن الصَّلاةِ فَهَلْ أَنتُم مُنتَهُونَ} (1)

في

أما ثبوت حكم الأصل بالسنة فذلك يظهر في قياس الأرز على الحنطة، فإن تحريم بيع صاع من الحنطة بصاعين منها ثابت بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب مثلاً بمثل وزنا بوزن يدا بيد والفضل ربا، والحنطة بالحنطة مثلاً بمثل كيلا بكيل يداً بيد والفضل ريا، والتمر بالتمر مثلا بمثل كيلاً بكيل يداً بيد والفضل ربا، والملح بالملح مثلاً بمثل كيلاً بكيل يداً بيد والفضل ربا). أما ثبوت حكم الأصل بالإجماع فذلك واضح من قياسنا الثيب الصغيرة على البكر الصغيرة في ولاية الأب عليها في الزواج، فقد انعقد الإجماع على ثبوت الولاية للأب في تزويج ابنته البكر الصغيرة، وحيث إن الشيب تشترك مع البكر في الصغر

فتأخذ حكمها في ولاية الأب عليها في تزويجها.

(1) سورة المائدة، الآيتان 900، 91

80